غالب الظن أن الحكومة  الجديدة لا تتوفر على وصفة ضد غلاء المعيشة والزيادات المتتالية لأسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية، وتكتفي بالتفرج، على الأقل لحدود اللحظة.

جمال بورفيسي/Le 12.ma

الاجتماع الذي ترأسته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، الثلاثاء الماضي بالرباط، دليل على عجز الحكومة على  مواجهة الغلاء.

أسفر الاجتماع عن عموميات ووعود، تماما كما في الحملة الانتخابية وفي البرنامج الحكومي.

 فقد اكتفت رئيسة الحكومة بالتأكيد على وعي الحكومة بالظرفية الاقتصادية الراهنة وإكراهاتها وتحدياتها !

 كما أكدت وعيها بحجم الضغوط والتكاليف التي تثقل كاهل الأسر المغربية، لاسيما الفئات والطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة !

وأعادت رئيسة الحكومة التأكيد على أن حماية القدرة الشرائية وصيانة التماسك الاجتماعي يشكلان أولوية قصوى ضمن تنزيل البرنامج الحكومي !

وتعهدت بأن تعمل الحكومة على صياغة وتنفيذ إجراءات عملية، ملموسة وناجعة، تهدف إلى التخفيف من حدة آثار ارتفاعات الأسعار على الحياة اليومية للمواطنين. لكن متى؟ وكيف؟ وما هي طبيعة هذه الإجراءات.؟ لا جواب لحد  الآن.

في غضون ذلك، تتواصل معاناة المواطنين مع الغلاء الفاحش. منذ أسابيع وأسعار الخضر والفواكه و اللحوم والنقل، لا تتوقف. بل ثمة من يزيد في أسعار النقل بدون سند قانوني(نموذج سياراة الأجرة الكبيرة بالرباط).

 الوعود والإعلان عن قرارات “مستقبلية” قد تأتي ولا تأتي لا تُشفي غليل المواطن، ولا تنتشله من جحيم معاناته..

 المواطن الذي يكتوي بنار الزيادات المتتالية لا يقوى على المزيد من الانتظار وهو يعيش محنة اجتماعية محتدة، ويجد نفسه عاجزا عن اقتناء ما يحتاجه من الطماطم،.. بسبب غلائها الفاحش.

ليس الطماطم فحسب، بل اللائحة طويلة لمواد استهلاكية أساسية قفز سعرها في السوق الوطنية بنسبة تجاوت 100 في المائة في الكثير من الأحيان..

وما الذي فعلته الحكومة لكبح هذا الغلاء الفاحس؟ لا شيء، إنها تكتفي فقط بالوعود.

ولذلك فإن أقصى ما أفضى إليه اجتماع رئيسة الحكومة، والذي خصص للتداول في معضلة الأسعار، هو  قرار “إحداث لجنة بين وزارية، تضم جميع القطاعات الحكومية المعنية، تعقد اجتماعاتها بصفة دورية، لتتبع تقلب الأسعار، واتخاد الإجراءات اللازمة لحماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، لاسيما المواد التي تعرف إقبالا خصوصا خلال شهر رمضان الأبرك”

بمعنى أن الحكومة لا تتوفر ، راهنا، على أية وصفة جاهزة للتصدي للغلاء والتضخم، وتتحدث عن قرارات مرتقبة لا نعرف بالتحديد ما هي، ولا نعرف هل الحكومة بصدد بلورتها فعلا، م أنها بصدد التفكير فيها؟ أم أن الأمر كله مجرد هروب إلى الأمام وامتصاصا غضب الشارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *