زلزال سياسي سيكون له من بعده في إنتخابات سبتمبر المقبل، ذلك الذي هز خلال الساعات الماضية، أركان حزب ابن كيران في العيون. 

*محمد سالم الركيبي 

تلقى حزب العدالة والتنمية ضربة سياسية جديدة بالأقاليم الجنوبية، بعدما أعلن نحو 30 عضوا وقياديا محليا وجهويا استقالتهم الجماعية من مختلف هياكل الحزب بمدينة العيون، في خطوة تكشف عمق الأزمة التنظيمية التي يعيشها الحزب الإسلاموي بقيادة عبد الإله ابن كيران.

الاستقالات، التي شملت أعضاء مؤسسين وقيادات بالكتابة الإقليمية والجهوية، إضافة إلى هياكل الشبيبة والفضاء المغربي للمهنيين، جاءت عبر بلاغ شديد اللهجة، اتهم قيادة الحزب بـ”التغاضي عن الانتهازية والكولسة” وفرض التزكيات من الرباط ضدا على اختيارات مناضلي الحزب بجهة العيون الساقية الحمراء.

المستقيلون تحدثوا عن “تصدعات خطيرة” عرفها الحزب خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن العدالة والتنمية لم يعد ذلك التنظيم الذي التحقوا به سابقا، بعدما تحول ـ حسب تعبيرهم ـ إلى فضاء يقوم على “التملق للمسؤولين” و”حكمة الصمت” بدل النقاش الداخلي والنضال السياسي.

وفي واحدة من أخطر الاتهامات الواردة في البلاغ، كشف المستقيلون أن الأمانة العامة تدخلت مرتين لتغيير ترتيب الترشيحات الخاصة بالانتخابات التشريعية، عبر حذف اسم الدكتورة رفيقة اليحياوي، التي تصدرت اللائحة محليا، وتعويضها بعضوة كانت في الرتبة السادسة ضمن لائحة الاحتياط، في ما وصفوه بـ”الانقلاب على إرادة أعضاء الحزب بالإقليم والجهة”.

كما اتهم البلاغ  الذي تقاسمه الضعيف قيادي الحزب مع متابعي صفحته الرسمية ما سماه “كائنات انتخابية انتهازية” بالتحكم في مفاصل الحزب محليا، عبر أساليب “الكولسة الناعمة” وشراء الولاءات بالهدايا، معتبرا أن القيادة المركزية للحزب ظلت تتجاهل ما يجري في الصحراء تحت مبرر “خصوصية المنطقة”.

ولم يخف الموقعون على البلاغ فشل محاولاتهم المتكررة لإصلاح الوضع من الداخل، مؤكدين أنهم عقدوا مشاورات مع أعضاء بالأمانة العامة ومع الأمين العام عبد الإله ابن كيران شخصيا، دون أن يفضي ذلك إلى أي تغيير، قبل أن يحسموا قرار “الاستقالة النهائية”.

وتأتي هذه التطورات لتعمق متاعب حزب العدالة والتنمية، الذي ما يزال يواجه ارتدادات السقوط الانتخابي المدوي لسنة 2021، وسط تصاعد الاحتجاجات الداخلية وتوالي الاستقالات والانشقاقات بعدد من الجهات، في مؤشر جديد على استمرار حالة التآكل التنظيمي التي تضرب الحزب الإسلاموي .

النص الكامل للاستقبالات الجماعية 

بعد تفكير و نقاش عميقين طيلة السنوات الخمس الأخيرة التي شهدت انشقاقات وتصدعات خطيرة مست هوية و توجهات الحزب وتجسدت باستقالة كبار قيادييه ومؤسسيه على امتداد التراب الوطني، وبعد التجاوزات والانزلاقات المتكررة والممنهجة التي شهدها الحزب في جهة وإقليم العيون، نعلن، نحن الموقعون أسفله، مجموعة من الأعضاء القدامى والمؤسسين لحزب العدالة والتنمية محليا ووطنيا، نعلن استقالتنا الجماعية من الحزب ومن هيئاته المركزية والمجالية والمهنية والشبيبية والنسائية ، والإستقالة الجماعية للكتابة الإقليمية للحزب بالعيون ، والإستقالة الجماعية للكتابة الجهوية للفضاء المغربي للمهنيين، والإستقالة الجماعية للكتابة الإقليمية للفضاء المغربي للمهنيين، 

*الإستقالة الجماعية للكتابة الإقليمية للشبيبة وذلك للأسباب التالية:

1 رغم احترامنا لأغلبية مناضلي الحزب وجديتهم وصدقهم، إلا أن جهة العيون الساقية الحمراء وخاصة إقليم العيون تميزت بظهور كائنات إنتخابية إنتهازية متخصصة في الكولسة “الناعمة” و « النضال » بالهدايا. وقد حاولنا محاربة هذه الظواهر السلبية الدخيلة على الحزب طيلة السنوات الماضية إلا أنه يبدو أن المرض السرطاني قد انتشر واستشرى في كل الجسد. وإن استقراء الدلائل والحجج وسرد الوقائع والنوازل جعلنا نشك في أن أحد أعضاء الحزب بالعيون أنه هو من جاء بهذه الظواهر السلبية والدخيلة على الحزب منذ انتمائه، والذي سهّل وسرّع له كل هذه الاختراقات والإندساسات، خاصة بإقليم بالعيون، هو أن الحزب مركزيا قليل الاهتمام بهيئاته المجالية بالصحراء وبجهة العيون خاصة، بسبب شماعة إسمها “خصوصية المنطقة” وبسبب تركيز اهتمامه على الأقاليم الشمالية للمملكة ذات الكثافة السكانية المرتفعة، كما تم أيضا استغلال حسن نية بعض القياديين المركزيين وجهلهم بتفاصيل الوضع السياسي الحزبي جهويا ومحليا.

2 هذه الاستقالة الجماعية جاءت بعد تفكير رزين ومشاورات متعددة محليا ومع بعض أعضاء الأمانة العامة ومع الأمين العام للحزب شخصيا من أجل التدخل لاصلاح ما يمكن اصلاحه، وعليه نعتبر هذه الإستقالة نهائية ومدروسة ومؤصلة ومبنية على تراكمات وتجاوزات متواترة، وليست انفعالية أو ردة فعل عابرة، ولا علاقة لها بالمحطات الانتخابية المؤقتة، رغم أن هذه المحطات كانت كل مرة تكشف وتعرّي لنا هذه المجموعة الإنتهازية الوصولية داخل الحزب، حيث أنهم يتغيبون عن المحطات النضالية للحزب ويحضرون فقط اجتماعات الترشيح أو اجتماعات انتخاب الهيئات الحزبية، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر هنا ما تعرض له المهندس ابراهيم الضعيف، وبالخصوص أيضا ما تعرضت له الأخت المناضلة والأستاذة الجامعية الدكتورة رفيقة اليحياوي من إقصاء مدروس وممنهج خلال الثلاثة استحقاقات انتخابية الأخيرة وهي العضو بالكتابة الجهوية الحالية والسابقة وعضو الكتابة الإقليمية لولايتين سابقتين وهي حاليا المنسقة الجهوية لنساء العدالة والتنمية، كل ذلك لم يشفع لها أمام هذه المجموعة المهندسة التي تحارب الأطر والكفاءات الحقيقية داخل الحزب ، وإن آخر ما تعرضت له هذه المناضلة الإطار هو ما حدث خلال الترشيح للإنتخابات التشريعية المقبلة ، حيث تدخلت الأمانة العامة مرتين لتغيير الترتيب الذي وضعه أعضاء الحزب بالإقليم وبالجهة. فمثلا تم حذف إسم الأخت رفيقة اليحياوي من اللائحة التي احتلت فيها الرتبة الأولى وتعويضها بأخت جاءت في الرتبة السادسة(من لائحة الإحتياط) ليتم للمرة الثانية على التوالي استنساخ نفس الوضعية التي وقعت سنة 2021 بعدما ترشح نفس العضوين كوكيلين للائحة المحلية والنسائية، وذلك ضدا ومخالفة لإختيارات أعضاء الحزب بجهة وإقليم العيون عبر الجموع الترشيحية إقليميا وجهويا.

1 نعتز بتجربتنا وبنضالاتنا الماضية داخل حزب العدالة والتنمية ومختلف هيئاته إلى جانب الشرفاء والصادقين من أعضاء وعضوات الحزب، ونرفض أن ندخل في صراعات استنزافية وعبثية على المواقع والغنائم، حفاظا على تاريخنا الناصع والمجيد داخل الحزب، ولكن نفوض امرنا إلى الله القائل في كتابه العزيز: ((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين))

2 إن حزب العدالة والتنمية الذي انتمينا إليه يوما ما بقناعة وحسن نية لم يعد كما كان، حيث أصبح النضال فيه مبني على التملق للمسؤولين والتقرب منهم وتقديسهم، ولتسلق الهرم الحزبي يكفيك أن تلتزم (حكمة الصمت) وتكون حمامة وديعة ولا تشاكس ولا تنتقد ولا تطالب بالتجديد والإبداع والتغيير، بعدما كان النضال فيه يعني الصدع بالحق بلا خوف من لومة لائم، والجهر بالمطالب والتفاني والتضحية لتحقيق الإصلاح والتغيير المنشودين

3 نعلن استعدادنا للإستمرار في العمل التطوعي الجاد بمختلف أشكاله وأنواعه إلى جانب المخلصين الخيرين في هذا الوطن وما أكثرهم، خدمة لبلدنا العزيز وملكنا المفدى، متشبثين بثوابتنا الوطنية وبوحدتنا الترابية، معتزين بهويتنا وبديننا الحنيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *