هكذا تحول الخط الهاتفي المجاني 19 إلى أحد أهم وسائل التدخل الأمني بالمغرب، حيث أضحى بالنسبة إلى المواطنين الرقم الأول الذي يلجؤون إليه عند التعرض لاعــ ـتـ ـداء أو ســ ــرقة أو أي خطر يهدد سلامتهم.

عادل الشاوي – Le12.ma

رنين هاتف لا يستغرق سوى ثوان، وصوت يجيب مباشرة: “الشرطة في خدمتكم”.

من هذه العبارة تنطلق سلسلة من الإجراءات الأمنية الدقيقة التي تنتهي، في كثير من الحالات، بوصول دورية الشرطة إلى مكان البلاغ خلال دقائق معدودة.

هكذا تحول الخط الهاتفي المجاني 19 إلى أحد أهم وسائل التدخل الأمني بالمغرب،

حيث أضحى بالنسبة إلى المواطنين الرقم الأول الذي يلجؤون إليه عند التعرض لاعتداء أو سرقة أو أي خطر يهدد سلامتهم.

سرعة التدخل

في الدار البيضاء، حيث تعرف المدينة يوميا عشرات التدخلات الأمنية، أسهم الخط 19 بفعالية كبيرة في إعادة الهدوء إلى الشوارع والأحياء،

خصوصا خلال الفترة الليلية.

وشهدت المدينة، خلال الأيام الأخيرة، سلسلة من التدخلات الحاسمة لشرطة النجدة،

حالت دون تفاقم أحداث خطيرة، وأسهمت في إنهاء حالات فوضى والتصدي لمظاهر الإخلال بالنظام العام،

بفضل سرعة الانتقال من مرحلة التبليغ إلى التدخل الميداني.

وأفضت هذه التدخلات إلى توقيف عدد من الأشخاص المشتبه في تورطهم في أفعال إجرامية،

وهو ما عزز شعور المواطنين بقرب المصالح الأمنية وقدرتها على الاستجابة السريعة لمختلف البلاغات.

فبمجرد تلقي الاتصال، يحرص موظفو شرطة النجدة على جمع المعطيات الأساسية،

وفي مقدمتها مكان الواقعة وطبيعتها وهوية المبلغ،

قبل أن تتولى قاعة القيادة والتنسيق توجيه أقرب دورية إلى مكان التدخل.

وتعتمد فعالية هذه المنظومة على عامل السرعة.

فكل دقيقة قد تكون حاسمة في توقيف مشتبه فيه، أو إنقاذ ضحية، أو منع تطور خلاف إلى جريمة.

ولهذا، تعمل مصالح الأمن على تقليص زمن الاستجابة، إذ تتراوح مدة التدخل في الظروف العادية بين خمس وثماني دقائق،

مع تعليمات دائمة بتقليص هذا الأجل كلما سمحت الظروف بذلك.

ويبقى تقديم معطيات دقيقة من طرف المبلغ عاملا أساسيا لتسريع وصول عناصر الشرطة إلى المكان الصحيح.

ولا يقتصر دور المكلفين باستقبال الاتصالات على تلقي البلاغات، بل يحرصون على التعامل مع المواطنين بلباقة وهدوء،

مع الالتزام بالسرية وحسن الإنصات،

لأن جودة التواصل خلال الثواني الأولى قد تكون مفتاح نجاح التدخل الأمني.

الخط الأول في مواجهة الجريمة

لا تقاس أهمية الخط 19 بعدد المكالمات التي يستقبلها، بل بما ينتج عنها من تدخلات ميدانية تسهم بشكل مباشر في التصدي للجريمة.

فكل بلاغ يتحول إلى عملية ميدانية تبدأ داخل قاعة القيادة والتنسيق، وتنتهي بوصول الدورية إلى مكان الواقعة.

وخلال هذه التدخلات، تتعامل العناصر الأمنية مع طيف واسع من القضايا، من السرقات والاعتداءات وأعمال العنف،

إلى حالات الإخلال بالنظام العام، وهو ما يضعها في واجهة التدخل الأمني اليومي.

وتسفر هذه التدخلات، بشكل متواصل، عن توقيف أشخاص يشتبه في تورطهم في أفعال إجرامية، وإغاثة ضحايا، واحتواء نزاعات قبل تفاقمها،

فضلا عن تعزيز الحضور الأمني بمختلف أحياء العاصمة الاقتصادية، خاصة خلال الفترة الليلية.

ويعكس هذا الحضور الميداني المتواصل الدور الكبير الذي تضطلع به شرطة النجدة في حماية الأشخاص والممتلكات،

والاستجابة السريعة لانتظارات المواطنين.

وقد شكل تطوير الخط 19 جزءا من ورش إصلاحي أطلقته المديرية العامة للأمن الوطني منذ سنة 2015،

بهدف تحديث مفهوم الأمن العمومي والانتقال من مجرد الاستجابة للبلاغات إلى منظومة متكاملة لتدبير التدخلات الأمنية.

وكانت أول قاعة للقيادة والتنسيق قد أحدثت بولاية أمن الرباط سنة 2015، قبل تعميم هذا النموذج تدريجيا على عدد من الولايات الأمنية.

وأصبح المركز الرئيسي للقيادة والتنسيق بولاية أمن الدار البيضاء أحد أبرز النماذج الوطنية في هذا المجال،

بالنظر إلى حجم المدينة وكثافة التدخلات التي تعرفها يوميا.

ويؤكد الواقع الميداني أن هذه المنظومة أسهمت في تجويد الخدمات الشرطية، وترشيد عمل الدوريات، وتقليص آجال التدخل،

وهو ما انعكس على سرعة الاستجابة لمختلف البلاغات،

سواء تعلق الأمر بالسرقات أو الاعتداءات أو أعمال العنف أو الإخلال بالنظام العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *