تحولت أكوام النفايات المتراكمة في عدد من أحياء الدار البيضاء إلى مصدر قلق متزايد، بعدما تزامن تراجع خدمات جمع الأزبال مع انطلاق المرحلة الانتقالية لتنفيذ أكبر صفقة للتدبير المفوض لقطاع النظافة بالمغرب، ما دفع السلطات المحلية إلى رفع درجة التأهب لرصد الاختلالات ومواكبة الوضع ميدانيا.

وحسب ما وقفت عليه “le12″، باشرت السلطات المحلية إعداد تقارير ميدانية مدعمة بالصور، بهدف تقييم وضعية القطاع ورصد الإكراهات التي تعيق عمليات جمع النفايات خلال هذه المرحلة الانتقالية.

وخلال الأيام الماضية، أثار تراجع خدمات النظافة في عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية موجة من الانتقادات، خاصة أن الأمر تزامن مع بدء تنفيذ أضخم صفقة عمومية لتدبير قطاع جمع النفايات المنزلية والهامدة والخضراء والمشابهة بالمغرب، بقيمة تناهز 1040 مليار سنتيم على مدى ثماني سنوات، أي بمعدل 130 مليار سنتيم سنويا.

ويرجع متابعون هذا الارتباك إلى الصعوبات التي رافقت انتقال تدبير القطاع، وفي مقدمتها تسلم الآليات والمعدات، وإعادة توزيع الموارد البشرية، وضمان التنسيق بين الشركات المنتهية عقودها والشركات الجديدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة جمع النفايات في عدد من المقاطعات.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه المرحلة أعقبت انتهاء عقود التدبير المفوض التي كانت تربط جماعة الدار البيضاء بشركتي “أفيردا” اللبنانية و”أرما” المغربية خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2026، قبل الشروع في تنفيذ العقد الجديد، الذي آلت صفقته إلى شركتي “أرما” و(SOS) المغربية، عقب المصادقة بالإجماع على دفتر التحملات.

ويأتي هذا التعثر في ظرفية حساسة تتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، ما يجعل ضمان النظافة وجمع النفايات من الحاويات بشكل منتظم ضرورة ملحة لتفادي تداعيات صحية وبيئية.

وتداول سكان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أخيرا، صورا ومقاطع فيديو توثق تراكم أكوام النفايات في عدد من الأحياء، مرفقة بشكايات تتحدث عن انتشار الروائح الكريهة وتراجع مستوى النظافة بشكل لافت.

ولم تتوقف تداعيات هذا الوضع عند تكدس الأزبال، بل امتدت، وفق شهادات عدد من السكان، إلى انتشار الصراصير والحشرات داخل المنازل، فضلا عن رصد ظهور ثعابين وعقارب ببعض الأحياء، وهي ظواهر يعزوها متابعون إلى استمرار بقاء النفايات في الشوارع والأزقة لفترات طويلة.

وأمام هذا الوضع، تتصاعد مطالب ساكنة الدار البيضاء بتدخل عاجل لإعادة خدمات النظافة إلى وتيرتها الطبيعية، وتسريع تجاوز الإكراهات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، بما يضمن الحفاظ على صحة المواطنين والبيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *