تواصل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تنزيل استراتيجية متكاملة تضع العنصر البشري في صلب برامج تطوير القطاع، بهدف الارتقاء بالأوضاع الاجتماعية والمهنية للبحارة وتعزيز مساهمتهم في التنمية الاقتصادية المستدامة.
وفي هذا السياق، أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن مهنيي الصيد يشكلون الركيزة الأساسية لخلق الثروة وتحريك العجلة الاقتصادية، لا سيما وأن القطاع يوفر حالياً أزيد من 135 ألف منصب شغل مباشر لفائدة البحارة.
ومن أجل تحصين هذه الفئة وضمان حقوقها، كشفت الدريوش عن توجه الوزارة نحو إرساء آليات جديدة لتنظيم العلاقة التعاقدية بين مجهزي السفن والبحارة في قطاعي الصيد الساحلي والتقليدي، مستلهمة في ذلك النموذج القانوني المعتمد بنجاح في الصيد بأعالي البحار، وهو ما من شأنه تحديد مسؤوليات وواجبات كل طرف بوضوح، حيث انطلقت المشاورات الفعلية مع المهنيين بالتوازي مع إعداد دراسات معمقة تهم الجوانب الاجتماعية للمهنة.
وعلى مستوى الرعاية الاجتماعية، استعرضت مسؤولة القطاع حصيلة تنزيل الورش الملكي لتعميم التغطية الصحية والتأمين عن حوادث الشغل، مبرزة أن عملية الاستفادة التي انطلقت منذ سنة 2022 شملت منظومة الصيد بأكملها، بدءاً من البحارة ومجهزي السفن وبائعي السمك، وصولاً إلى مستغلي مزارع تربية الأحياء المائية، بما يضمن مظلة أمان حقيقية لجميع العاملين في البحر.
ولم يقتصر الدعم الحكومي على الجوانب الهيكلية والتأمينية، بل امتد ليشمل تشجيع الاقتصاد التضامني عبر مواكبة التعاونيات المهنية، مع التركيز بشكل خاص على تمكين المرأة صيادة ومصنعة، حيث استفادت العديد من التعاونيات النسائية، ولا سيما في منطقة سيدي إفني، من برامج دعم مخصصة لتعزيز إدماجهن في النسيج الاقتصادي للقطاع.
وتعكس هذه الحزمة من الإجراءات والمبادرات الرؤية الشاملة التي تبنتها كتابة الدولة، والتي تزاوج بين تحقيق التنافسية الاقتصادية للثروة السمكية المغربية، وضمان العدالة الاجتماعية وتوفير شروط الشغل الكريم لفائدة جيل جديد من مهنيي البحر.
إ. لكبيش / Le12.ma
