شكل التجمع الجماهيري الذي نظمه حزب الاستقلال، اليوم الأحد بمدينة الداخلة، مناسبة لاستحضار الرصيد التاريخي والسياسي للحزب في الأقاليم الجنوبية، والتأكيد على انخراطه في مواكبة المرحلة المقبلة، لاسيما ما يرتبط بمشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وتعزيز التنمية والاندماج الاقتصادي والاجتماعي للجهات الجنوبية.
الداخلة / خاص / Le12.ma
شهد هذا اللقاء، الذي ترأسه الأمين العام للحزب نزار بركة، مشاركة عضو اللجنة التنفيذية مولاي حمدي ولد الرشيد، إلى جانب عدد من وزراء الحزب وأعضاء قيادته الوطنية والجهوية، فضلا عن حضور جماهيري وازن من مناضلات ومناضلي الحزب والمتعاطفين معه.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد ة نزار بركة أن اختيار مدينة الداخلة لاحتضان هذا التجمع “ليس اختيارا عابرا، وليس مجرد ارتباط بمناسبة تاريخية”، وإنما يعكس، بحسب تعبيره، “وفاء حزب الاستقلال لمساره، واستمرارية حضوره في هذه الربوع العزيزة من المملكة”.
واستحضر الأمين العام للحزب، في هذا السياق، مختلف المراحل التي واكب خلالها حزب الاستقلال مسار المغرب، بدءا من معركة التحرير والاستقلال، مرورا باستكمال الوحدة الترابية، ووصولا إلى مرحلة بناء وتنمية الأقاليم الجنوبية وإدماجها في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وقال بركة إن “حزب الاستقلال كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غدا”، مؤكدا أن حضور الحزب في الأقاليم الجنوبية يستند إلى مسار سياسي وتاريخي متواصل.

من استكمال الوحدة الترابية إلى مواكبة المرحلة الجديدة
وانتقل خطاب الأمين العام لحزب الاستقلال من استحضار البعد التاريخي إلى استشراف المرحلة المقبلة، التي اعتبر أنها تكتسي أهمية بالغة بالنسبة لمستقبل الأقاليم الجنوبية.
وفي هذا الصدد، أوضح أن هذه الجهات تدخل مرحلة جديدة، في سياق التحولات التي يعرفها المغرب، وما يتيحه مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية من آفاق سياسية ومؤسساتية وتنموية.
وأكد أن حزب الاستقلال معني بالمساهمة في مواكبة هذه المرحلة، من خلال دعم تنزيل مشروع الحكم الذاتي وتعزيز التنمية وبناء المؤسسات، بما يرسخ اندماج الأقاليم الجنوبية في الدينامية الوطنية.
وفي هذا الإطار، أبرز السيد بركة أن الحكم الذاتي لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة، بل باعتباره جزءا من رؤية متكاملة لمستقبل الأقاليم الجنوبية، تقوم على ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التنمية وتحويل هذه الجهات إلى رافعة اقتصادية وجيوستراتيجية للمملكة.
الأوراش التنموية بالأقاليم الجنوبية.. رافعة للتحول الاقتصادي
وتوقف الأمين العام لحزب الاستقلال عند الدينامية التنموية التي تشهدها جهة الداخلة وادي الذهب، مستحضرا النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي تم توقيعه سنة 2015، والمشاريع المهيكلة التي أعقبت الزيارة الملكية للجهة في فبراير 2016.
وأشار إلى عدد من الأوراش الكبرى المنجزة أو الجاري إنجازها، من بينها الطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشاريع الطاقات المتجددة، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بتحلية مياه البحر، وميناء الداخلة الأطلسي، فضلا عن المناطق الصناعية واللوجستيكية المرتبطة به، ومشاريع الربط الكهربائي وتعزيز البنيات الأساسية والمائية واللوجستيكية.
وفي هذا السياق، قال بركة: “بالأمس استرجعنا الأرض. ثم عمرنا الأرض. واليوم نبني من هذه الأرض قوة للمغرب”، معتبرا أن مسار الأقاليم الجنوبية يقوم على استكمال الوحدة الترابية، وتثمين المكتسبات التنموية، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

الداخلة.. موقع استراتيجي في الواجهة الأطلسية
كما أبرز بركة الأهمية الاقتصادية والجيوستراتيجية المتزايدة لمدينة الداخلة، في ضوء الأوراش الكبرى المرتبطة بميناء الداخلة الأطلسي وما يرتبط به من مناطق صناعية ولوجستيكية.
وأوضح أن المشروع يندرج ضمن رؤية تستهدف تطوير منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الصناعة واللوجستيك والتجارة والصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والطاقة والخدمات والاستثمار.
وربط الأمين العام للحزب هذه الدينامية بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، وبمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب، معتبرا أن الأقاليم الجنوبية تضطلع بدور متنام في تعزيز الموقع الاقتصادي والاستراتيجي للمغرب على الواجهة الأطلسية وفي محيطه الإفريقي.
وقال في هذا الصدد إن “الداخلة ليست نهاية المغرب جنوبا؛ الداخلة إحدى بوابات المغرب نحو إفريقيا والعالم”.
حضور قيادي وتنظيمي يعكس تعبئة الحزب بالجهة
وعكس حضور مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إلى جانب الأمين العام ووزراء الحزب وأعضاء قيادته الوطنية والجهوية، التعبئة التنظيمية للحزب بالأقاليم الجنوبية.
وشكل اللقاء مناسبة لتأكيد استمرار الحضور السياسي والتنظيمي للحزب بالجهة، واستحضار دوره في مواكبة القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، إلى جانب الانخراط في الأوراش التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.

“وطني مستقبلي”.. رؤية الحزب للمرحلة المقبلة
وفي ختام كلمته، قدم بركة شعار حزب الاستقلال للاستحقاقات التشريعية المقبلة، “وطني مستقبلي”، باعتباره تعبيرا عن تصور يجمع بين التشبث بالثوابت الوطنية والاستعداد لمواكبة تحديات المستقبل.
وأوضح أن مفهوم “وطني” يحيل إلى المغرب باعتباره تاريخا وهوية وانتماء ووحدة وطنية وترابية وملكية دستورية وقِيَما مغربية أصيلة، فيما يحيل “مستقبلي” إلى مستقبل المملكة والمواطن، وما يقتضيه ذلك من تحسين جودة التعليم، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز الخدمات الصحية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتكافؤ الفرص.
وأكد أن المرحلة المقبلة تقتضي، وفق منظور الحزب، الاضطلاع بمسؤوليات جديدة على أساس الكفاءة والنزاهة والنتائج والمحاسبة، في سياق وصفه بأنه مرحلة “قرارات كبرى واختيارات كبرى ومسؤوليات كبرى”.
وهكذا، شكل تجمع حزب الاستقلال بالداخلة مناسبة لتجديد التأكيد على ارتباط الحزب بالأقاليم الجنوبية، واستحضار مساره في الدفاع عن الوحدة الترابية، إلى جانب إبراز انخراطه في مواكبة المرحلة المقبلة، التي يضع الحزب في صلبها تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتعزيز التنمية، وتثمين الموقع الاقتصادي والجيوستراتيجي للأقاليم الجنوبية، ولاسيما جهة الداخلة وادي الذهب.
