عندما سألت عن الثمن. فوجئت أن صاحبه يطلب فيه ثمانية آلاف وخمسمائة درهم. ولسبب مبهم، في تلك اللحظة. حضرتني صورة كبش مماثل، وزاد عن الآخر بصغر سنه.
حدث ذلك في سطح بيتنا بالبيضاء، ذات زمن غابر من طفولتي، والوشوشات والهمسات توشك أن تصبح احتجاجات، تلوم والدي أن اشتراه ب750 درهماً.
*مختار العماري
سأحكي هنا قصة التضخم، وعلاقتها بعيد الأضحى، كما عشتها، في تجربة شخصية، تغني عن أرقام الاقتصاد.
في طريق العودة ، أمس الخميس، من بوزنيقة إلى تمارة، حيث أقيم، لمحت صورة لكبش على جانب الطريق، وأسفلها رقم هاتفي، فساقني الفضول، وتفكيري في اقتناء أضحية العيد لأسرتي، إلى تركيب الرقم الهاتفي، ليأتيني من
الجهة الاخرى، صوت شاب بدوي لطيف، شجعني أدبه الجم وحسن حديثه على الترجل من السيارة، والتوجه إلى بقعة بسيطة من ارض فلاحية، حوت بضعة عشرات من الأغنام .
استطلعتها مليا بنظري، فاستوقفني كبش “صردي” سمين، احتجت إلى مساعدة الفلاح الشاب لنتمكن من جره بعيداً عن بقية الغنم مترًا واحداً أو مترين لاغير .
يظهر من أسنانه أنه مسن، وصدقني الفلاح القول بأنه فحل الغنم، وأنها جميعاً من نسله، لكنه يفكر في بيعه، واستبداله بآخر، لأن الإناث من صلبه وصلن سن التزاوج، ولايريد أن يحدث تزاوج بينهن وبين أبيهن. لله في خلقه شؤون.
عندما سألت عن الثمن. فوجئت أن صاحبه يطلب فيه ثمانية آلاف وخمسمائة درهم. ولسبب مبهم، في تلك اللحظة. حضرتني صورة كبش مماثل، وزاد عن الآخر بصغر سنه.
حدث ذلك في سطح بيتنا بالبيضاء، ذات زمن غابر من طفولتي، والوشوشات والهمسات توشك أن تصبح احتجاجات، تلوم والدي أن اشتراه ب750 درهماً.
والشيء بالشيء يذكر.
فخلال سنوات طويلة ماضية، قبل الزواج وبعده أيضا، كنت قد امتنعت عن نحر كبش العيد، لأنني أجد لحمه دسما، ويسبب لي إحساسا بالدوران إذا ما أوغلت فيه.
ولم أكن أوغل فيه برفق للأسف الشديد. وزاد نفوري منه عندما أصبت ببعض الأمراض وقاكم الله منها جميعاً .
استبدلت لحم الخروف بالعجل أو البقرة . ولثماني سنوات أو يزيد، ضحيت بعجول أو أبقار، كان أضخمها ثور حقيقي اشتريته من منطقة فلاحية بقلعة السراغنة، بحضور صديقي عبد الرحمان البصري، حفظه الله، ولم يتجاوز ثمنه 11ألف درهم.
ثمن ذاك الثور لايمكن اليوم ان تشتري به سوى كبش، يحكي انتفاخا صولة الثور ، أما ان أقتني به ثورا أو بقرة ، فذلك زمن ذهب وولى إلى غير رجعة.
يبدو أننا كلما كبرنا تقزمت قيمة أموالنا، وقصرت عن تحقيق ما كان بالأمس القريب في مرمى اليد .
*كاتب- صحفي
