يعكس دعم حزب التجمع الوطني للأحرار، لقرار رئيس الحكومة بتقديم الحصيلة في هذا الوقت بالذات، إرادة جماعية في تكريس الشفافية كمنهج في التدبير.
وقد أوضح الحزب خلال ندوة نظمها الإثنين الماضي، أن هذا التوقيت يسمح بتفنيد خطاب الجمود والتأكيد على أن قطار الإصلاح يسير بسرعة ثابتة نحو تحقيق الأهداف المسطرة.
كما أن من الرسائل التي شدد عليها الحزب أن الجرأة في عرض المنجزات الآن، تعني أن الحكومة لا تخشى المحاسبة، بل تسعى إليها لتصحيح المسارات وتثمين المكتسبات، وهو ما يجسد قمة النضج السياسي في التعامل مع قضايا الشأن العام، حيث تصبح الحصيلة ملكا للمغاربة جميعا يناقشونها بكل حرية ومسؤولية.
في هذا السياق، يمكن الوقوف عند الإصلاح الجبائي الذي اعتمدته حكومة أخنوش، بوصفه حجر الزاوية في تمويل الدولة الاجتماعية، وذلك ما يترجمه انتقال السياسة الضريبية من مجرد وسيلة للجباية إلى أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحفيز الاستثمار.
فخلال حلول إبداعية، تمكنت الحكومة من تعبئة موارد مالية هامة بلغت نحو 340 مليار درهم، وهو ما مكن من تسريع أوراش كبرى في قطاعي الصحة والتعليم الاستراتيجيين، اللذين قدمهما المغاربة كأولويتين رئيسيتين على التشغيل.
كما أن هذا النجاح في تدبير المالية العمومية هو الذي جعل المغرب يحظى بثقة المؤسسات المالية الدولية، ويعزز من متانته الماكرواقتصادية في ظل سياق دولي متقلب، مؤكدا أن الخيارات الحكومية كانت صائبة ومبنية على رصد دقيق وليس على حسابات ظرفية.
وفي مواجهة خطاب المعارضة الذي يميل إلى التبخيس، تبرز الحصيلة الحكومية وفق قادة الأحرار، كواقع لا يرتفع، ذلك أنها تضمنت تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص لتقوية الاقتصاد الوطني.
فالترويج لضعف الأثر الاجتماعي للإصلاحات الحكومية تفندها القفزات النوعية في حجم الاستثمار العمومي والخاص، والقدرة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين عبر هوامش مالية تم توفيرها بنجاعة عالية.
إن المرحلة الحالية تتطلب عملا مبنيا على الإنجاز، وهو ما تفعله الحكومة التي اختارت مسارا إصلاحيا مسؤولا قد يكون مكلفا سياسيا لكنه ضروري لإحداث التحول المنشود.
كما أن الممارسة الديمقراطية تقتضي نقاشا مبنيا على المعطيات الموثوقة، وليس على المزايدات التي تفتقر إلى الموضوعية وتتجاهل المؤشرات الإيجابية التي تقرها المؤسسات المرجعية.
