بدأت شوارع وأحياء الدار البيضاء تستعيد، تدريجيا، جزءا من هدوئها وأمنها، بعد تكثيف دوريات الشرطة ليلا ونهارا، في إطار حملات أمنية تستهدف مختلف الشوائب والمظاهر الإجرامية.

وقد تركزت هذه التدخلات بالأساس في مناطق درب السلطان، وحي مولاي رشيد، وسيدي البرنوصي، وغيرها من الأحياء التي تشهد بين الفينة والأخرى تحركات مرتبطة بالانحراف وترويج المخدرات.

ولقيت هذه الحملات استحسانا واسعا من طرف الساكنة، التي نوهت بالجهود المبذولة من طرف مصالح الأمن للحد من مظاهر الانفلات وتعزيز الإحساس بالأمن داخل الأحياء.

وساهم الانتشار الواسع لترويج المخدرات بمختلف أنواعها، بما فيها الخطيرة منها، خاصة المثلث المعلون المدمر لأمان المواطنين (الشيرا، والقرقوبي، والبوفا)، في ارتفاع منسوب السلوكات الإجرامية خلال الفترة الأخيرة.

وباتت منطقة أنفا نموذجا بارزا لهذا التوسع، حيث عرفت بعض أحيائها، خاصة المعاريف (وسط المعاريف، غوتيي، والراسين)، إلى جانب بوركون والنخيل، انتشارا متزايدا لأنشطة ترويج السموم، في ظل عمليات استقطاب تستهدف القاصرين بشكل خاص.

وخلال الأيام الأخيرة، ساهم تكثيف الدوريات الأمنية في إعادة قدر من الهدوء إلى هذه الأحياء، وسط حالة من الحذر بات يتعامل بها بعض المنحرفين في تحركاتهم لتفادي المراقبة الأمنية.

غير أن شهادات محلية رصدت، لـ “Le12.ma” استمرار بعض المظاهر الليلية، حيث يعمد بعض الأشخاص إلى الاختفاء مؤقتا عند مرور الدوريات، قبل العودة إلى احتلال بوابات الإقامات والأماكن المعتمة، حيث يجري استهلاك أنواع مختلفة من المخدرات أمام أعين المارة، مع تسجيل حالات ترهيب لكل من يحاول النهي عن هذه السلوكات.

كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض المجموعات تستغل مداخل العمارات المفتوحة أو غير المحروسة، فضلا عن التخلص من الممنوعات بالقرب من أماكن التجمع عند رصد دورية للأمن، في وقت لا يستبعد فيه وجود عناصر مرتبطة بالترويج ضمن هذه التجمعات.

وتسجل أيضا حالات حضور أفراد على متن دراجات نارية وسيارات لتزويد هذه التجمعات بالممنوعات عند الحاجة، في سياق يثير مخاوف من اتساع دائرة الاستقطاب، خصوصا في صفوف القاصرين.

وأمام هذا الوضع، يبرز مطلب استمرار وتعزيز العمليات الأمنية بشكل منتظم في هذه الأحياء بمنطقة “أنفا”، من أجل الحد من هذا النزيف الذي يهدد أمنها، ويؤثر على الحياة اليومية للساكنة، التي باتت تعيش بين نهار تسوده الحركة والتعاطي العلني، وليل تهيمن عليه مظاهر العربدة و”التحياح”.

والأكثر صدمة في هذا المشهد، هو أن كل هذا يحدث أمام أعين الأطفال القاطنين بهذه الأحياء، وهو ما يضاعف من خطورة الظاهرة، ليس فقط من زاوية الأمن، بل أيضا من حيث الأثر التربوي والنفسي على الناشئة، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مشاهد يومية لتعاطي مختلف أنواع المخدرات في محيط سكنهم، ما يدفع عددا من الآباء إلى محاولة إبعاد أبنائهم قدر الإمكان عن هذه المشاهد، حماية لهم من التطبيع المبكر مع هذا السلوك المنحرف.

عادل الشاوي/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *