اوصى مجلس المنافسة في رأي جديد يتعلق بمشروع قانون المحاماة ، صادق عليه أمس الثلاثاء بـ”اعتماد مسار إصلاحي متدرج، يتضمن توصيات آنية مرتبطة بمشروع القانون رقم 66.23، وإصلاحات هيكلية ذات بعد استراتيجي تروم معالجة الاختلالات البنيوية التي ما تزال تؤثر على تنظيم المهنة ودينامية سوق الخدمات القانونية “.

وأوضح المجلس  أن ” تحديث مهنة المحاماة، وتعزيز تنافسية سوق الخدمات القانونية، يقتضي اعتماد مقاربة إصلاحية تروم تحقيق التوازن بين متطلبات صون استقلالية المهنة وضمان حسن سير مرفق العدالة، وبين متطلبات الانفتاح الاقتصادي والرفع من نجاعة السوق وتحسين جودة الخدمات القانونية المقدمة “.

فيما يخص تنظيم مباراة الولوج، أوصى المجلس بإرساء آلية منتظمة ودورية لولوج المعهد، من خلال برمجة سنوية لمباريات الولوج، عوضا عن المقاربة الحالية التي تعتمد تنظيم امتحان التأهيل في المتوسط كل ثلاث سنوات، بما يضمن استمرارية تجديد المهنة، وملاءمة مخرجات التكوين مع الحاجيات الفعلية في سوق الخدمات القانونية  

وأوصى المجلس بإلغاء سقف السن الأقصى 45 سنة، انسجاما مع عدد من التجارب المقارنة، (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا وغيرها)، التي لا تعتمد سقفا زمنيا أقصى للولوج.

كما أوصى المجلس بإعادة النظر في هذا القيد لأنه” قد يشكل حاجزا أمام إدماج كفاءات مهنية ذات خبرة متنوعة، بما يحد من دينامية تجديد المهنة وتطورها “.

على مستوى المساعدة القضائية،  قال المجلس إن من ” شأن عدم وضوح المعايير المعتمدة في تنظيم كيفية إسناد ملفات المساعدة القضائية أن يفتح المجال لمخاطر حدوث تحيز تنافسي داخل السوق المهنية “.

وشدد على أن “غياب التناوب الآلي والمعلن  قد يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص في الوصول إلى هذه الملفات، مما قد يسفر عنه إقصاء وإبعاد فئات واسعة من المحامين، خاصة الطاقات الشابة في بداية مسارها، مقابل احتمالية تركز هذه القضايا لدى مكاتب معينة ».

ويتجاوز الأثر الاقتصادي لغياب آليات إسناد معلنة وشفافة حدود التوزيع العادل للملفات ذات الصلة، بحسب المجلس، ” ليمتد إلى إمكانية الإخلال بالمنافسة في السوق الحرة للاستشارات والخدمات القانونية “.

وأوضح  المجلس أن « نظام المساعدة القضائية الحالي، على الرغم من غاياته الاجتماعية النبيلة الرامية إلى ضمان الحق الدستوري في الولوج إلى العدالة، يواجه تحديات بنيوية تتطلب اعتماد آلية التعيين الأتوماتيكي بدل الإسناد المباشر للملفات ».

وأضاف ” قد تفرز محدودية الشفافية في آليات توزيع ملفات المساعدة القضائية تحديات تتعلق بظروف التنافس في سوق الخدمات القانونية، فغياب معايير دقيقة في تدبير هذه الملفات قد يؤدي إلى حصول بعض المكاتب على موارد توظف لتغطية التكاليف الثابتة، مما يمنحها قدرة غير موضوعية على خفض أتعابها في قضايا تجارية أو مدنية أخرى”

وشدد المجلس على أن « الوضع يفرض توجها استراتيجيا نحو تعزيز الطابع المؤسساتي لتدبير المساعدة القضائية، عبر إقرار معايير توزيع موضوعية وتناوبية واضحة، تضمن التوفيق بين حتمية الفعالية الإدارية للمرفق، وضمان الولوج للعدالة، والحفاظ على قواعد المنافسة العادلة داخل المنظومة المهنية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الدور الضبطي والمركزي للتنظيم الذاتي للمهنة ».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *