تواصل الحكومة رفع شعار حماية القدرة الشرائية، في غياب أية إجراءات عملية تجسد ذلك على أرض الواقع. هل رفعت الراية البيضاء؟
جمال بورفيسي/ Le 12.ma
ويبدو أن الحكومة رفعت الراية البيضاء، إلى حدود اللحظة، بعدما فشلت في الكشف عن خطة عملية للحفاظ على الأسعار في مستويات معقولة، مُكتفية بإحداث” لجنة بين وزارية لتتبع تقلبات الأسعار”، وهو إجراء لن يؤدي إلى إنقاذ المواطنين، خاصة الفئات الهشة والفقيرة، من جحيم الزيادات المتتالية في أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية.
ويكتفي المسؤولون الحكوميون بترديد شعار ” حماية القدرة الشرائية”، واعتباره “أولوية حكومية” دون ربطه بتدابير عملية تُمكن فعليا من خفض الأسعار الملتهبة، وتُسهم في استقرارها عند مستويات تناسب القدرة الشرائية لعموم المواطنين.
وبعد “تطمينات” رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وعقدها اجتماعا مخصصا لموضوع الأسعار والقدرة الشرائية، عاد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، الخميس الماضي، للتأكيد مجددا على أن الحكومة تضع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في صدارة أولوياتها.
بل إن الوزير، خلال اللقاء صحفي الذي أعقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، ذهب إلى حد الادعاء بأن الحكومة عملت على اتخاذ جملة من الاجراءات للحفاظ على القدرة الشرائية للمغاربة، على مستويين، الأول يتعلق بالرفع من مداخيل الأسر، فيما يهم الثاني ضبط الأسعار وإعادتها إلى “حالتها الطبيعية”.
والواقع أن الأسعار لم تطلها أية تخفيضات بل واصلت التحليق، سواء تعلق الأمر بالخضر والفواكه، أو باللحوم الحمراء والبيضاء، أو بأسعار النقل.
وما قام به الناطق الرسمي باسم الحكومة هو إعادة الكلام حول إجراءات مستقبلية ما تزال غير مجسدة على أرض الواقع، ومنها رفع معاش الأرامل من 50 إلى 100 في المائة من معاش المتوفى، لفائدة نحو 431 ألف أرملة، والرفع من الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين إلى 1700 درهم في أفق الوصول إلى 3000 درهم سنة 2031، فضلا عن الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الذي سيرتفع تدريجيا من 600 إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية.
وبخصوص ضبط الأسعار، لم يعلن الوزير عن أية إجراءات عملية، حيث اكتفى بتعهدات سبق للحكومة أن عبرت عنها، وهي أن الحكومة ستعمل على إعداد إطار قانوني خلال السنة المقبلة لتقليص سلسلة الوسطاء من خلال إحداث 6 شركات جهوية ستضطلع بدور التوزيع.
والخلاصة هي أن الحكومة أثبتت عجزها على مواجهة الغلاء، وتكتفي بالتعبير عن “حسن نيتها” في العمل على الحفاظ على الأسعار في مستويات مناسبة !
