على مدى سنوات طويلة، ظل سمير شوقي، وهو صحفي في “المساء” و Les Eco، يُخفي انتماءه الحزبي، أو قل، تعاطفه السياسي.

سنوات من ممارسة “التقية الإعلامية” جعلت عددًا من متابعي كتاباته وتحليلاته يؤمنون بإنتاجات شوقي، المستقلّ تفكيرًا والمحايد تحليلًا.

تحليلات وكتابات اقتصادية وسياسية، في لَبوس بحثي، يُخيَّل إليك معها أنها صادرة عن مركز أكاديمي، والحال أنها كانت مجرد قراءات تعاند الحقيقة، خاصة تلك المتعلقة بولاية الحكومة الحالية.

شكوك عدة كانت تساور كل متتبع فطن، تجاه استقلالية إنتاجات شوقي الصحفية في الاقتصاد والسياسة، على عهد حكومة أخنوش، بالمقارنة مع حكومتي سعد الدين العثماني وعبد الإله بنكيران.

“مدير المسا”، كما كان يناديه الثري المغربي الحاج ميلود الشعبي، رحمه الله، من قصره في شارع الأميرات بالرباط، سخّر خلال السنوات الأخيرة كل أسلحته الإعلامية لمحاولة شيطنة حكومة أخنوش.

لكن، بالمقابل، نجده كان قد “خرج ليها فاص”، كما يقول المغاربة، على عهد حكومة سعد الدين العثماني، لتلميع صورة عدد من وزراء العدالة والتنمية تحديدًا، والوزير السابق عبد القادر عمارة نموذجًا.

ظل شوقي وفيًّا لقراءاته المتعسفة تجاه الاقتصاد والسياسة، خاصة فيما يتعلق بوزراء حزب الأحرار، دون غيرهم، من وزراء حكومة أخنوش. (لقجع ) مثلا!؟؟. 

لقد استفاد شوقي من تجربته كمستخدم سابق في بنك الوفاء (التجاري وفا بنك حاليًا)، في تطويع قراءة الأرقام الاقتصادية والمالية بما يخدم توجهه وما ينسجم مع هواه السياسي.

ألم تقل أم كلثوم في أغنيتها الشهيرة: “الهوى غلاب”…؟.

سول ابن كيران .. هو يقول لك!؟

أو، بالدارجة، ألم يقل المثل المغربي: “القالب غالب”؟.

والحقيقة أن شوقي، وقد نال تزكية حزب العدالة والتنمية كوكيل للائحة “المصباح” في انتخابات 26 شتنبر القادم، نجده قد عرف من أين تُؤكل كتف السياسة.

ليس من السهل أن يحظى المرء بتزكية حزب العدالة والتنمية، إلا إذا كان “بيجيداوي” العقيدة و”بنكيراني” الهوى، والأهم من ذلك خادمًا مخلصًا للمشروع السياسي لهذا التنظيم.

وطبعًا، لا يمكن، والحالة هاته، أن يكون قلب شوقي مع ابن كيران، وسيف شهادته مع الحقيقة تجاه وزراء الأحرار في حكومة أخنوش.

لا، لا يمكن ذلك.

وإلا ما كان له أن ينال “جائزة” الخدمات الرفيعة، التي قدمها لحزب ابن كيران..

وأي جائزة أغلى من نيل تزكية الترشح كوكيل لائحة دفعة واحدة، في دائرة الموت بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، المعروفة بدائرة “الديناصورات الانتخابية”.

اليوم، وقد نقل شوقي طوعاً بندقية “الفلكلور” من كتف المحلل الإعلامي إلى كتف المرشح الانتخابي، نقول له: مرحبًا بك في معركة الانتخابات.

لكن يبقى عليك بعدما قبلت باللعبة السياسية، أن ترضى بقواعدها وتقبل نتائجها.

أما عن سمير شوقي، كما عرفته قبل إعلان انتمائه السياسي، وترشحه الانتخابي وهذا من حقه، فأقول له الله يسمح لك: لقد دلّست عليّ في أكثر من مقال وتحليل.

كم ظننتك وربما معي الكثير من قراءك أنك مع نور الحقيقة، والحال أنك كنت مع “ضو لامبة”.

إيوا وسع قشابتك فالقادم لا يشبه السابق…

*جواد مكرم 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *