من قلب أكادير، اجتمع مسؤولون وأكاديميون من الفضاء الفرنكوفوني لبحث رهانات الدبلوماسية العلمية في عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية، وسط دعوات إلى جعل البحث العلمي والذكاء الاصطناعي رافعتين للتقارب بين الشعوب وتعزيز التعاون الدولي.

إ. لكبيش / Le12.ma

انطلقت، اليوم الثلاثاء بمدينة أكادير، أشغال الدورة السادسة للأسبوع العالمي للفرنكوفونية العلمية، بمشاركة أساتذة باحثين ورؤساء جامعات وشخصيات سياسية من الفضاء الفرنكوفوني، لمناقشة دور العلم والدبلوماسية العلمية في مواجهة التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية الراهنة.

ويُعقد هذا الملتقى تحت شعار «أي دور للدبلوماسية العلمية الفرنكوفونية في مواجهة الرهانات الجيو-سياسية العالمية؟»، في سياق دولي تزداد فيه الحاجة إلى تعزيز التعاون الأكاديمي وتبادل المعرفة بين الدول والشعوب.

وفي الكلمة الافتتاحية، عبّر مستشار الملك ورئيس مجلس إدارة الأكاديمية الدولية للفرنكوفونية العلمية، أندري أزولاي، عن أمله في أن تشكل هذه الدورة محطة فارقة بالنسبة إلى الجامعات الفرنكوفونية، داعياً المجتمع العلمي إلى التعبئة من أجل التأطير الأخلاقي للتطورات التكنولوجية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي.

وشدد أزولاي على ضرورة توظيف البحث العلمي في خدمة التعايش والتقارب بين الشعوب، وتعزيز روابط التعاون جنوب-جنوب، بدل أن يتحول إلى عامل للتفرقة أو تعميق الفوارق.

من جهته، أبرز رئيس الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، أليون بادارا كانجي، أهمية الفرنكوفونية العلمية في بناء الشراكات وتيسير تبادل المعارف والخبرات بين مؤسسات التعليم العالي، بما يعزز حضور الجامعات في مواجهة التحولات العالمية.

بدوره، توقف رئيس جامعة ابن زهر، نبيل حمينة، عند الرمزية التي يكتسيها احتضان أكادير لهذا الحدث، باعتبارها مدينة منفتحة على العالم وإفريقيا، مؤكداً أن التعاون الأكاديمي يتيح الحفاظ على قنوات الحوار بين الشعوب، حتى في ظل تعقد العلاقات السياسية الدولية.

وفي السياق ذاته، اعتبر والي جهة سوس-ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، أن تنظيم هذا الحدث يعزز مكانة أكادير منصةً دولية للتبادل الثقافي والعلمي، داعياً إلى إرساء تعاون أكاديمي متوازن يجعل الابتكار وإنتاج المعرفة في صلب أولوياته.

كما أكد الكاتب العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، نور الدين الحلوي، أهمية ضمان حرية تنقل الأفكار والباحثين والطلبة عبر الحدود، والعمل على تفعيل الالتزامات المشتركة بما يدعم التعاون العلمي بين البلدان الفرنكوفونية.

وتتواصل فعاليات الأسبوع العالمي للفرنكوفونية العلمية إلى غاية 15 أكتوبر الجاري، بدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وعمالة أكادير إداوتنان، وجهة سوس-ماسة، وجامعة ابن زهر.

ويتضمن البرنامج المؤتمر الرابع للشباب الطلابي الفرنكوفوني، والمناظرات السادسة للفرنكوفونية العلمية، والمؤتمر الوزاري الفرنكوفوني السادس، إلى جانب الجامعة الصيفية.

وستشكل هذه المحطات فضاءً لمناقشة قضايا الدبلوماسية العلمية، ودور المعرفة في ترسيخ السلام وتعزيز التعاون الدولي، في أفق بناء شراكات أكاديمية قادرة على مواكبة التحولات العالمية والاستجابة لتحديات المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *