​شهدت جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب مواجهة سياسية من العيار الثقيل، اختار فيها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، النزول بكامل ثقله السياسي للرد على انتقادات المعارضة، وتحديداً حزب العدالة والتنمية في شخص نائبه عبد الله بوانو، مستدعياً كواليس المشهد السياسي وصناديق الاقتراع.

و​في رده على محاولات تسييس ملف التدابير الحكومية المرتبطة بعيد الأضحى والتشكيك في أرقام وزارة الداخلية، جاء رد رئيس الحكومة عزيز أخنوش قوياً ومباشراً، حيث لم يتردد في التلميح إلى وجود جهات تملي على النائب البرلماني مواقفه.

​وقال أخنوش موجهاً كلامه لبوانو: “خاص يقول لينا السيد النائب المحترم شكون اللي كيهضر ليه في ودنيه ويقول ليه بأنني درت اجتماع مع الفلاحة.. حقيقة واحد العدد ديال المسؤولين الكبار والناس اللي في الصحافة كيعرفوا شكون اللي كيهضر ليك في ودنيك”.

​وأكد رئيس الحكومة على جاهزيته التامة للمجابهة السياسية وتحمل التبعات قائلاً: “أنا مستعد نواجهكم ونكونوا في المسؤولية”.

​ولم يقف رد رئيس الحكومة عند حدود تفنيد الادعاءات، بل انتقل إلى “قصف جبهة” سياسي مباشر عبر التذكير بالسياق الانتخابي الذي أفرز الخريطة البرلمانية الحالية، وتحديداً نتائج دائرة مكناس التي يمثلها بوانو.

​أخنوش واجه القيادي في حزب “المصباح” بحقيقة الأرقام قائلاً: “ما تنساش أسي النائب بأنه عندكم الستة ديال المقاعد اللي كانوا في مكناس، وبأنك كنتي رقم ستة”.

​وفي ذروة تصريحه، استدعى أخنوش النقاش القانوني الشهير الذي سبق انتخابات 8 شتنبر، مذكراً بـ”القاسم الانتخابي” الذي كان حزب العدالة والتنمية يحاربه بشراسة، معتبراً إياه السبب الوحيد وراء وجود بوانو تحت قبة البرلمان اليوم.

​وأقسم رئيس الحكومة بعبارة مثيرة: “ولولا هداك القاسم الانتخابي اللي كنتو كتحاربوه، أوالله ما تكون هنا”.

وزاد أخنوش من جرعة السخرية السياسية في ختام رده بالقول: “ولكن حنا فرحانين أنك تكون هنا إن شاء الله، شكراً لكم”.

و​تأتي هذه التصريحات القوية لعزيز أخنوش لتعيد إلى الأذهان الصراع التشريعي المحموم الذي سبق انتخابات 2021 حول تعديل “القاسم الانتخابي” (احتسابه على أساس المسجلين وليس المصوتين).

وهو التعديل الذي عارضه “البيجيدي” وقتها بشدة واعتبره استهدافاً له، قبل أن تُظهر النتائج لاحقاً أن هذا القاسم بالذات هو من أنقذ الحزب من “سكتة قلبية برلمانية” شاملة ومكّنه من تحصيل المقاعد القليلة التي يشغلها حالياً، وهو “التناقض” الذي استغله أخنوش بذكاء سياسي لإفحام خصمه داخل المؤسسة التشريعية.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *