في قصة الأغنام، وأمام حالة “التشيار” في الأرقام، يمكن استعارة الفكرة نفسها، للبحث عن الشخص الكذاب…
* منير الامني
هناك برنامج على اليوتيوب للفنان الشاب والمؤثر سيمو سدراتي بعنوان “واحد فيهم كذاب”.
هذا البرنامج مستوحى من فكرة عالمية تقوم على استضافة مجموعة من الأشخاص لخوض تحدي البحث عن شخص واحد كذاب..
في قصة الأغنام، وأمام حالة “التشيار” في الأرقام، يمكن استعارة الفكرة نفسها، للبحث عن الشخص الكذاب…
فالبداية كانت مع وزير المالية آنذاك الأزمي، اللي كان مغمور في الحكومة، قبل أن يشتهر بـ”البيليكي”، حيث عمد إلى جمع الرسوم الافتراضية التي كانت تقرها الدولة لحماية القطيع الوطني (والتي لاتدر أي درهم على الميزانية لا في الماضي ولا في المستقبل) مع دعم الأغنام ليخترع لنا رقم 13 مليار درهم.
لكن عبد الله بوانو، طبق مثل الشعبي حرفيا ديال “واش كتعرف العلم …قاليه كنعرف نزيد فيه ” فقدّر في كتابه “للقطيع” رقم 61 مليار درهم.
أما سمير شوقي، اللي نزل بالبارشيت في نفس الحزب (من أجل مقعد برلماني)، شاد آلة حاسبة بوحدو خرجات ليه 28 مليار درهم.
في حين أن نبيل بنعبد الله، باقي متأثر بسنوات زواج المتعة ديال الحكومة وشد في رقم 13 مليار درهم ديال زميلو السابق في الحكومة الأزمي.
لكن “ملفات” العماري، دارت خدمة “أنا والقيد كنشدو مليون” فجمعت دعم سيارات الأجرة والحافلات والنقل السياحي والنقل المدرسي، مع دعم القمح والخبز، ودعم الأغنام، وزادت عليها رسوم جمركية افتراضية “خيالية”، ومابقا ليها غير تزيد دعم السكر والغاز وتقولينا أن الأغنام كيستافدو منهم، لتخرج لنا برقم خرافي يقدر في 76 مليار درهم !!!
بل حتى جريدة الاتحاد الاشتراكي فاقت واحد النهار في الصباح وخرجات مقال حسبات فيه شي 40 مليار درهم، لكنها اتقت الله بعدها وحذفته من الموقع.
في حين أن الأتباع، تالفين في مواقع التواصل الاجتماعي مرة ينشرو 13 مليار درهم ديال الأزمي، ومرة يديرو الخاطر للوافد الجديد وينشرو 28 مليار، ومرة مرة يتحمسو ويبارطاجيو غلاف من كانوا يتهمونه بالأمس بالتحكم وزارع الفتن !
هاد التضارب الصارخ، والتناقض الفاضح في الأرقام، يكشف حقيقة واحدة..تتمثل في أن لا أحد من كل هؤلاء يستند إلى معطيات دقيقة أو أرقام مضبوطة، وأن الدوافع السياسية تدفع الجميع إلى ليّ عنق الأرقام، والخلط بين الرسوم الافتراضية والدعم الحقيقي، وبين الدعم الموجه للأغنام والدعم الموجه للإنسان.
والحال أن رقم الدعم الحقيقي، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارتي الفلاحة والمالية، لا يتجاوز 437 مليون درهم.
وبناء عليه، يبدو أن التسمية المناسبة لهذا التضارب والتناقض الصارخ ليس عنوان برنامج السدراتي”واحد فيهم كذاب” وانما العنوان المعبر والحقيقي هو “كولشي فيهم كذاب…”.
* مدون سياسي
