أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الوزارة تنكب على دراسة تدوينات وكتابات صادرة عن محامين تتضمن “مخالفات تأديبية وجنائية” تمس بمؤسسات الدولة، ملوحاً بإحالتها على النيابة العامة بعد استشارة رئيس الحكومة.

​وجاءت تصريحات المسؤول الحكومي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، ملقية بظلالها على الجدل المتصاعد المحيط بمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

​ملاحقات قضائية بتهمة المس بالمؤسسات الدستورية

​أوضح وزير العدل أن الكتابات المرصودة تجاوزت حدود النقد المقبول إلى ارتكاب تجاوزات تقع تحت طائلة الفصلين 263 و265 من القانون الجنائي المغربي المتعلقين بالاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية.

واستغرب الوزير إطلاق بعض المحامين لأوصاف مثل “فراقشية التشريع”، “الخونة”، و”العملاء” على المنكبين على صياغة وتمرير مشروع القانون.

كما انتقد وهبي بشدة تصريحات رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي أفادت بأن المحامين غير معنيين بالقانون الجديد، معتبراً هذا الموقف بمثابة عصيان مدني صادر عن مؤسسة من مؤسسات الدولة.

​ملايير صندوق الودائع تحت مجهر المراقبة

​وفي معرض دفاعه عن إخضاع ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، كشف وهبي عن أرقام مالية ضخمة تبرر حتمية المراقبة الصارمة لحماية حقوق المواطنين، حيث ضُخت 800 مليار سنتيم في صندوق الودائع سنة 2025، في حين بلغت الأموال الوالجة للصندوق إلى حدود شهر يوليوز من سنة 2026 نحو 457 مليار سنتيم.

وتساءل الوزير عن مصير الفوائد البنكية المترتبة عن هذه الأموال المتراكمة منذ عام 2008، مؤكداً أنه لا يثق في السادة النقباء في هذا الشأن لأن الأمر يقع تحت مسؤوليته المباشرة، والدولة هي المطالبة بالتعويض قانونياً في حال وقوع أي اختلاس.

​تحذير من حلّ “جمعية الهيئات” بسبب السياسة

​أثار المسؤول الحكومي مسألة الشرعية القانونية لتدخل أصحاب البذلة السوداء في المنظومة التشريعية، موجهاً تحذيراً مباشراً لجمعية هيئات المحامين بالمغرب بأنها تشتغل في إطار ظهير 1958 المتعلق بتأسيس الجمعيات، ويمنع عليها القانون ممارسة العمل السياسي أو التدخل في التشريع الذي يعد حكراً على الأحزاب السياسية، مشدداً على أن الاستمرار في هذا الخرق قد يؤول بالجمعية إلى الحل من طرف وزارة الداخلية.

​وفي ختام كلمته، أكد وزير العدل غياب أي عداء شخصي بينه وبين المحامين، موضحاً أن عجلة إصلاح مرفق العدالة مستمرة وأن استمرارية الدولة تفرض تطبيق القانون بشكل صارم، سواء استمر في منصبه الحكومي أو غادره مستقبلاً.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *