ماذا يريد نظام العسكر في الجزائر من وراء توغلاته المستفزة في شرق المغرب؟ سؤال يبدو أن الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عنه.
في مستجدات الوضع، عاد حرس الحدود الجزائري اليوم الأربعاء ليتجاوز الحدود بعمق قُدِّر بعشرات الأمتار قبال قصر إيش ضاحية في اقليم أبكيك، داخل التراب المغربي.
وكشف الصحفي الجزائري المعارض وليد كبير، في منشور له على صفحته في فيسبوك، “قامت اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026، في تمام الساعة 11 صباحًا، مجموعة تمثل عناصر من حرس الحدود الجزائري بتجاوز الأحجار التي وضعتها قبل أيام على الحدود قبالة قصر إيش المغربية”.
وأضاف كبير: “لقد توغلت ما بين 150 مترًا إلى 200 متر داخل التراب المغربي، حتى إنها اقتربت من دار التراث، وبقيت لمدة ساعتين ثم غادرت”.
وأوضح الصحفي الجزائري وليد كبير في منشوره المرفق بفيديو يوثق هذا التوغل: “لقد توصلت بفيديو يُظهر تحرك تلك العناصر اليوم”.
وعن استفزاز الأربعاء الماضي، تقول نعيمة لحروري، وهي منتخبة في جهة الشرق: “صبيحة الأربعاء 4 فبراير 2026، نزل عسكر الجزائر بكل ثقله إلى آخر نقطة حدودية بقصر إيش بإقليم فجيج، وشرع في فرض ترسيم أحادي للحدود، مستغلًا ظرفية صعبة يمر بها المغرب بسبب الفيضانات والكوارث المناخية التي شغلت الدولة والناس عن كل شيء آخر”.
وأضافت لحروري: “مصادر محلية أكدت أن ساكنة قصر إيش عاشت، منذ ساعات الصباح الأولى وإلى حدود المساء، أجواء من التوتر والقلق، عقب سماع طلقات نارية أُطلقت في الهواء من الجانب الجزائري، في تصرف فُهم على نطاق واسع باعتباره رسالة ضغط نفسي واستعراضًا للقوة أكثر منه إجراءً ذا طابع تقني أو إداري”.
وفي موازاة ذلك، تضيف لحروري: “طالت هذه التحركات مساحات فلاحية ظل يستغلها مزارعو المنطقة لسنوات طويلة، حيث جرى التعامل معها باعتبارها أراضي تابعة للسيادة الجزائرية، وهو ما يهدد بفقدان الفلاحين لحقهم في الاستغلال، ويضعهم أمام واقع جديد قد يفرض عليهم الانسحاب القسري من بساتين شكلت مورد رزقهم الوحيد”.
وقالت: “ما عاشه أبناء إيش كان ترهيبًا صريحًا: إطلاق رصاص في الهواء صباحًا ومساءً، استعراض قوة فارغ، ومحاولة قهر نفسي لساكنة عزل، كل «ذنبها» أنها متجذرة في أرضها”.
وتابعت: “الأراضي التي جرى اغتصابها ليست فراغًا جغرافيًا، بل بساتين اشتغل فيها فلاحو إيش لعقود، ونسجوا معها علاقة حياة لا يمكن قطعها بقرار عسكري”.
وأكدت: “المؤلم أن من يفعل هذا يتناسى، أو يتناسى عمدًا، أن هذه الربوع كانت يومًا عمقًا للمقاومة الجزائرية، وأن أهل المنطقة فتحوا بيوتهم للمجاهدين في زمن الاستعمار الفرنسي، وتقاسم الناس معهم الماء والخبز والسلاح”.
وخلصت نعيمة لحروري، في تدوينة لها، إلى القول: “ما جرى في إيش ليس خلافًا حدوديًا عابرًا، بل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة المنطقة. الأرض التي تؤخذ بالقوة لا تمنح شرعية، والتاريخ الذي يُداس لا يصمت طويلًا. وإيش ليست رقمًا على خريطة، ولا هامشًا قابلًا للمحو، بل ذاكرة حية وأرض أصحابها ما زالوا هنا، ثابتين، شهودًا، ولن يكونوا يومًا عابرين!”.
جلال حسناوي / Le12.ma
