وفاة عاملة داخل مصنع بنواحي الدار البيضاء تفجـ.ر موجة من الغضب، بعدما وجه زوجها اتهامات خطـ.يرة إلى مسؤولي الشركة بشأن غياب التدخل الطبي الاستعجالي، فيما دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على خط القضية لكشف ملابسات الواقعة.

إ. لكبيش / Le12.ma

أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن مباشرة مسطرة التقصي والاستماع، على خلفية وفاة عاملة من جنسية إيفوارية داخل مصنع تابع لشركة صينية، بضواحي الدار البيضاء، كانت تشتغل به لأكثر من خمس سنوات.

وتأتي هذه الخطوة الحقوقية في سياق الجدل الذي أثارته ظروف وفاة العاملة، وما رافقها من ادعاءات بشأن وضعيتها المهنية وظروف اشتغالها، لاسيما ما يتعلق بمدى استفادتها من الحماية القانونية والاجتماعية، واحترام حقوقها باعتبارها أجيرة داخل المؤسسة المعنية.

وأكد المجلس أنه سيعمل على إخبار الرأي العام بمآل الأبحاث التي سيباشرها ونتائج تتبعه الحقوقي لهذه الواقعة، معرباً عن خالص تعازيه ومواساته لابن الراحلة وزوجها وباقي أفراد أسرتها، ومؤكداً تضامنه معهم في هذا المصاب الأليم.

وفي مقابل ذلك، فجرت القضية موجة من الغضب والاستياء، بعدما وجه زوج الراحلة اتهامات خطيرة إلى الشركة، تتعلق بعدم تقديم الإسعافات الضرورية لزوجته عقب تعرضها لوعكة صحية مفاجئة أثناء مزاولة عملها.

وروى الزوج، في تصريحات مؤثرة، تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة زوجته، موضحاً أنها سقطت أرضاً إثر تعرضها للأزمة الصحية، غير أن مسؤولي الشركة، بحسب روايته، لم يبادروا إلى تقديم المساعدة الطبية اللازمة أو الاتصال بسيارة الإسعاف، الأمر الذي تركها في وضع صحي حرج دون تدخل استعجالي.

ولم تقف اتهامات الزوج عند هذا الحد، بل تحدث عن تعامل وصفه بغير الإنساني مع الواقعة، مدعياً أنه جرى وضع جثمان زوجته داخل صندوق، بدل اتخاذ الإجراءات الاستعجالية اللازمة والتعامل مع حالتها وفق الضوابط المعمول بها.

وعبر الزوج عن صدمته الكبيرة جراء فقدان شريكة حياته ومعيلة أسرته، مشيراً إلى أنه يقيم بالمغرب منذ سنة 2016، ويكن لهذا البلد وشعبه كل الحب والاحترام، غير أنه يطالب اليوم بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة وإنصاف أسرته.

وأضاف أن الراحلة تركت وراءها طفلاً يبلغ من العمر 15 سنة، لا يزال يتابع دراسته، وجد نفسه أمام مأساة إنسانية قاسية بعد فقدان والدته في ظروف تثير الكثير من التساؤلات.

ووجه الزوج نداءً إلى السلطات المغربية والجهات القضائية المختصة من أجل التدخل وفتح تحقيق جدي في ظروف الوفاة، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، والتحقق من مدى احترام الشركة لالتزاماتها القانونية تجاه العاملات والعمال.

كما طالب بالتحقيق مع المسؤولين عن تدبير المصنع، والكشف عن أسباب عدم تقديم الإسعافات الأولية لزوجته، وتحديد ما إذا كان التأخر في التدخل الطبي قد ساهم في وفاتها، مع ترتيب المسؤوليات والجزاءات القانونية في حال ثبوت أي إخلال.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول شروط السلامة والصحة المهنية داخل الوحدات الصناعية، ومدى التزام الشركات بتوفير وسائل الإسعاف والتدخل الطبي الاستعجالي لحماية الأجراء في حالات الطوارئ، فضلاً عن ضرورة ضمان تمتع جميع العاملات والعمال بحقوقهم القانونية والاجتماعية، بصرف النظر عن جنسياتهم.

وبين مطالب الأسرة بكشف الحقيقة، والاتهامات التي تنتظر التحقق منها عبر المساطر القانونية، تظل الأنظار متجهة نحو نتائج التحقيقات والأبحاث الحقوقية والقضائية المرتقبة، لتحديد الظروف الحقيقية للوفاة، وترتيب المسؤوليات على أساس الوقائع والأدلة، وضمان إنصاف الأسرة وحماية حقوق الأجراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *