يحاول حزب الحركة الشعبية ترميم حصيلته السياسية باللجوء إلى متوالية من التعهدات السخية والوعود غير القابلة للتحقق، في محاولة مكشوفة للالتفاف على فشله في تحويل برامجه السابقة إلى إنجازات ملموسة تعكس نبض الشارع وإكراهات الواقع

‏إ. لكبيش / Le12.ma

‏كشف حزب الحركة الشعبية عن برنامج انتخابي حافل بالتعهدات والوعود ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي السخي، غير أن مراقبين يرجحون صعوبة تحقيق هذه الالتزامات ويصنفونها في خانة المزايدات الانتخابية التي يصعب ترجمتها إلى قرارات حكومية واقعية.

‏ولعل أبرز هذه التعهدات الإعلان عن خطة لإقرار يوم السبت كعطلة رسمية في المغرب، في خطوة يبدو أن الهدف منها مغازلة القاعدة العمالية والمهنية دون الالتفات إلى الكلفة الاقتصادية والتنظيمية التي قد يترتب عليها هذا القرار في المرفق العمومي والقطاعات الإنتاجية.

‏​واستمراراً في نهج الوعود المكلفة مالياً والموجهة لكسب تعاطف الفئات الهشة والشباب، تعهد الأمين العام للحزب محمد أوزين بتخصيص تعويض شهري بقيمة 1000 درهم لمدة سنة لفائدة العاطلين من حاملي الشهادات العليا لمساعدتهم على التنقل والبحث عن فرص عمل.

‏وهو المقترح الذي يتطلب تدفقات مالية ضخمة تفتقر إلى الاستدامة وتطرح علامات استفهام حول المصادر الميزانياتية المحددة لتمويله.

‏ولم تتوقف العروض السخية عند حدود التشغيل، بل امتدت لتشمل قطاع التعليم عبر إقرار مجانية التعليم العالي العمومي، والرفع من قيمة المنح الجامعية وصرفها شهرياً، فضلاً عن العودة إلى استكمال إحداث الأنوية والمؤسسات الجامعية المبرمجة سابقاً، وتوسيع قاعدة الراغبين في التدريس عبر إلغاء تسقيف سن الولوج إلى مهنة التعليم المتمثل حالياً في 30 سنة.

‏​ولم يسلم قطاع التكوين المهني والتشغيل من موجة التعهدات الطموحة، حيث وجه أوزين انتقادات لواقع المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل ودافع عن ضرورة منح القطاع الخاص أدواراً أوسع في تأهيل الشباب، بالتوازي مع وعد بإنشاء منصة رقمية تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”.

‏أما على مستوى القطاع الصحي، فقد ذهب الحزب نحو تحرير سوق التأمين الصحي وإتاحته أمام الفاعلين الخواص، مع تطبيق نظام يؤدي فيه المؤمن له العلاج دون دفع مسبق من جيبه، ليتولى التأمين التسديد مباشرة للمصحات.

‏​وفي وقت يسعى فيه الحزب إلى تقديم هذه الحزمة من السياسات كحلول لحماية القدرة الشرائية وتعزيز الخدمات العمومية، فإن حدة الشكوك تتزايد حول إمكانية تنزيل هذه الحزمة المعقدة والمكلفة على أرض الواقع في حال تصدر الانتخابات وتشكيل الحكومة.

‏وتظل هذه الوعود، في نظر المحللين، أوراقاً للتعبئة السياسية أملتها ظروف المزايدة الانتخابية للرفع من أسهم الحزب لدى المواطنين، على الرغم من أن الأمين العام شدد أثناء عرض وعوده الانتخابية على أهمية الصدق وحذر من الانخداع بالأرقام غير القابلة للتنفيذ، في مفارقة تعكس الفجوة المعتادة بين الخطاب الانتخابي وما يفرزه الواقع المالي والإداري عقب ظهور نتائج الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *