​في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وصول السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي” إلى منطقة الشرق الأوسط.

السفينة التي غادرت مقرها المعتاد في اليابان، وصلت محملة بنحو 3500 جندي وبحار من قوات مشاة البحرية (المارينز)، ما أثار موجة من التساؤلات والتحليلات حول الأهداف الحقيقية لواشنطن، وما إذا كانت هذه التعزيزات تمهد لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران، بما في ذلك فرضية التدخل البري التي ظلت مستبعدة لفترات طويلة.

​وتشكل “يو إس إس تريبولي” رأس حربة في العمليات البرمائية، حيث أكدت “سنتكوم” عبر منصة “إكس” أن السفينة وصلت ضمن مجموعة هجومية متكاملة تضم طائرات نقل، ومقاتلات قتالية، ومعدات هجومية متطورة.

وأظهرت الصور الواردة من على متن السفينة ترسانة جوية متنوعة تشمل مروحيات “سيهوك”، وطائرات “أوسبري” ذات المراوح القابلة لتغيير الاتجاه، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس “F-35B”.

هذا التنوع التسليحي يمنح المجموعة الهجومية قدرة فائقة على تنفيذ مهام مركبة تتراوح بين الإنزال البحري الخاطف والدعم الجوي المباشر في بيئات معادية.

​وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التحرك العسكري في وقت تسود فيه حالة من الترقب تجاه استراتيجية الإدارة الأمريكية.

فبينما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحات سابقة قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية تجاه طهران دون الحاجة إلى زج قوات برية في الميدان، لا يزال الرئيس دونالد ترامب يتبنى موقفاً يتسم بالغموض الاستراتيجي.

هذا التباين بين التصريحات الدبلوماسية والتحركات العسكرية الضخمة يترك الباب مفتوحاً أمام كافة السيناريوهات، ويزيد من حدة التكهنات حول إمكانية حدوث مواجهة مباشرة.

​من الناحية الفنية، تعتبر “تريبولي” من أضخم السفن الهجومية في غرب المحيط الهادئ، حيث يبلغ طولها 257 متراً.

وتعمل السفينة كقاعدة جوية عائمة قادرة على تشغيل مقاتلات شبحية من طراز “F-35B” وطائرات “AV-8B”، إلى جانب منظومات دفاع جوي متطورة لحمايتها من التهديدات الصاروخية مثل نظام “RIM-116 RAM” ونظام “فالانكس” للدفاع القريب.

كما تضم السفينة زوارق إنزال متخصصة، ما يجعلها مؤهلة لقيادة عمليات برمائية واسعة النطاق.

​وتحمل السفينة دلالة رمزية تاريخية عميقة، إذ سُميت “تريبولي” تكريماً لذكرى قوة من مشاة البحرية الأمريكية شاركت في معركة درنة عام 1805، وهي الواقعة التي خُلدت في نشيد المارينز الشهير بعبارة “إلى شواطئ طرابلس”.

واليوم، ومع عودة هذه السفينة التي تحمل هذا الاسم التاريخي إلى مياه المنطقة، يترقب العالم ما إذا كان وجودها سيعمل كأداة ردع لمنع اندلاع حرب، أم أنها ستكون شرارة البداية لفصل جديد من المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.

Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *