بين منعرجات جبال إقليم وزان، وتحديداً بجماعة “زومي”، لا يعلو صوتٌ هذه الأيام فوق صوت زخات المطر وهدير آليات التدخل. هنا، حيث تفرض التضاريس الوعرة تحدياتها القاسية، تحولت التساقطات المطرية الأخيرة من “غيث نافع” إلى “اختبار حقيقي” لصلابة البنية التحتية؛ مخلفةً وراءها انجرافات أرضية حبست أنفاس الساكنة واستنفرت السلطات المحلية بكافة أجهزتها.

دوار نفزي: جراح الأرض تبتلع أحلام الاستقرار

في “دوار نفزي”، تبدو الصورة أكثر قتامة؛ حيث لم تقو جدران ثلاثة منازل على مقاومة تحرك التربة من تحتها…شقوق غائرة تشبه الندوب، رسمت نهاية رحلة الاستقرار لثلاث عائلات اضطرت للمغادرة على عجل.

“أفرغنا المنازل حفاظاً على الأرواح، لكن القلوب ظلت معلقة بالداخل”، هكذا يصف أحد المتضررين المشهد بمرارة.

لم تكن الزيارة الميدانية لرئيس المجلس الجماعي محمد احويط وقائد قيادة زومي ، مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت وقوفاً مباشراً على “نكبة” إنسانية تتطلب حلولاً عاجلة تتجاوز لغة التقارير الإدارية.

*تغنيت وسفالو.. ملحمة “اليد في اليد” لفك العزلة

على بعد كيلومترات، وتحديداً في “دوار تغنيت”، يمتزج صدى المعاناة بروح التضامن؛ فالطريق التي قطعها الانزلاق التربي عند “عين مولاي بوشتى” يوم الجمعة الماضي، عادت لتتنفس من جديد بفضل تظافر الجهود. لم تكن جرافة المجلس الجماعي وحدها في الميدان، بل كانت سواعد الساكنة هي المحرك الحقيقي للعمل. “السائق عزيز زهار صار بطلاً محلياً، لم يتوقف عن العمل منذ أيام”، يقول أحد الحاضرين بامتنان.

هذا التقدير الشعبي يجسد التحام الساكنة مع السلطة لمواجهة قسوة الطبيعة.

*أولويات الميدان.. شرايين تنتظر الانبعاث

رغم النجاح في فتح بعض المسالك، لا يزال الوضع في “دوار السفالو” والطريق المعبدة بين “أولاد بن رضوان” و”أولاد بن طريبق” يتصدر قائمة الأولويات. الانهيارات هناك لم تكتفِ بقطع الطريق، بل عزلت دواوير بأكملها، مما جعل زيارة لجنة اليقظة المحلية تحمل وعوداً بتدخلات مستعجلة لإعادة ربط هذه الشرايين الحيوية وضمان انسيابية الحركة التنقلية للمواطنين.

*خلية يقظة لا تنام.. إدارة الأزمة بالاستباقية

خلف هذا العمل الميداني، تدير جماعة “زومي” تحت إشراف رئيسها محمد احويط، “غرفة عمليات” مفتوحة على مدار الساعة.

وبناءً على النشرات الإنذارية، أعلنت الجماعة حالة الاستنفار القصوى؛ فالأمر لم يعد مقتصرًا على إصلاح مسلك طرقي، بل بات يتعلق بتأمين منطقة بأكملها….سيارات الإسعاف مرابطة، السائقون في حالة تأهب دائم، وهواتف التواصل لا تهدأ.

وبينما تستمر الأمطار في الهطول، تبقى “زومي” نموذجاً للمنطقة التي تصارع لتجاوز محنتها، في معركة مفتوحة بين آليات تحاول شق الطريق وطبيعة متمردة، تظل فيها سلامة المواطن هي البوصلة الوحيدة.

*وزان / زومي : رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *