​دخلت أروقة البيت الأبيض في مواجهة إعلامية مباشرة وعلنية مع الفريق التابع لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، حيث أصدرت الرئاسة الأمريكية نفياً قاطعاً وبلهجة اتسمت بالحدة والصرامة حيال أي نوايا لاستخدام السلاح النووي ضد إيران.

وجاء هذا التحرك عبر الحسابات الرسمية للإدارة على منصة “إكس”، في محاولة لقطع الطريق أمام تأويلات سياسية أثارت لغطاً واسعاً في الأوساط الدولية.

​بدأت شرارة الأزمة عندما نشر حساب مرتبط بحملة نائبة الرئيس السابقة مقطعاً مصوراً لنائب الرئيس الحالي، جاي دي فانس، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المجرية بودابست.

وأرفق الحساب المقطع بتعليق يربط بين تصريحات فانس ورسالة سابقة للرئيس السابق دونالد ترامب حذر فيها من أن “حضارة بأكملها قد تموت الليلة”، معتبراً أن حديث فانس يلمح بوضوح إلى إمكانية لجوء ترامب للسلاح النووي في التعامل مع الملف الإيراني.

​رد الفعل من البيت الأبيض لم يتأخر، ولكنه جاء خارجاً عن المألوف الدبلوماسي التقليدي؛ حيث وصفت الرسالة الرسمية مروجي هذه التأويلات بـ “المهرجين الكبار”.

وأكدت الإدارة الأمريكية أن تصريحات جاي دي فانس في بودابست لم تحمل في طياتها أي تلميح أو إشارة من قريب أو بعيد لاستخدام القوة النووية، مشددة على أن إقحام هذا النوع من التفسيرات في السجال السياسي يفتقر إلى المسؤولية والمصداقية.

​هذا التراشق الرقمي يعكس حالة الاستقطاب الحاد التي تسيطر على المشهد السياسي الأمريكي، حيث تحول الملف النووي الإيراني من قضية أمن قومي تدار خلف الأبواب المغلقة إلى مادة للاشتباك الإعلامي اليومي.

وبينما يسعى فريق هاريس لتصوير التوجهات الدفاعية للجمهوريين كخطر داهم يهدد الاستقرار العالمي، تصر إدارة البيت الأبيض على إظهار الحزم في ضبط السردية الرسمية ومنع تحويل التصريحات السياسية إلى أزمات ديبلوماسية نووية.

​ويضع هذا النفي الحازم حداً للتكهنات الفورية، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول كيفية إدارة الملفات الكبرى في ظل صراع الانتخابات، حيث باتت الكلمات المختصرة على وسائل التواصل الاجتماعي تمتلك القدرة على هز التوازنات السياسية وإجبار أعلى سلطة في البلاد على التدخل المباشر لتصحيح المسار.

Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *