من جديد يؤكد حزب العدالة والتنمية، إلتزامه الدائم مع هدر الفرص وإضاعة الأهداف، والسبب سقوطه في حالات التسلل جراء شرود لاعبيه في مجموعته البرلمانية داخل مجلس النواب.
ولعل ذلك ما كرسه النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي، خلال مروره التلفزيوني الأخيرة في القناة الأولى.
لقد ظل البرلماني البيجداوي، طوال عمر البرنامج يدور حول نفسه، وكلما بادر بالهجوم على الحكومة الحالية، إلا وسقط في فخ التسلل بدل النجاح في إحراج أهداف مشروعة في شباك الخصم.
و ظني، أن البرلماني الإبراهيمي، وحزبه، ما كان لهما أن يواصلان هدر الفرص وحصد الهزائم، لو كانا قدما نموذج المعارضة التي يتطلع إليها المغاربة، تنتقد السياسات العمومية وتقدم البدائل العملية، وتترفع عن شخصنة الخصومة، وتتجاوز خطاب الشعبوية..
لذلك أثار مرور النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، مصطفى الإبراهيمي، في برنامج “نقطة نظام” على القناة الأولى، نقاشًا واسعًا حول طبيعة الخطاب السياسي المعارض وحدوده.
فمن تابع الحلقة، لا بد أنه لاحظ أن الحيز الأكبر من زمن البرنامج خُصِّص لانتقاد الحكومة ورئيسها وحزب التجمع الوطني للأحرار، مع توزيع الاتهامات في أكثر من اتجاه. وهذا، في حد ذاته، أمر مفهوم في السياق السياسي، فالمعارضة بطبيعتها تمارس دور الرقابة والنقد، وتسائل الأداء الحكومي، وتسلّط الضوء على مكامن الخلل.
غير أن ما بدا لافتًا في هذا الظهور الإعلامي هو غياب عرضٍ واضحٍ لمشروع بديل أو رؤية متكاملة أو حتى مقترحات عملية لتجويد البرامج الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة الحالية في إطار تنزيل الرؤية الملكية لبناء الدولة الاجتماعية.
فبرامج من قبيل الدعم الاجتماعي المباشر، وتعميم التغطية الصحية، ودعم السكن، والحوار الاجتماعي، ومواكبة الفلاحين، تشكل أوراشًا كبرى ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وكان من المنتظر أن يشكل النقاش حول سبل تطويرها أو تصحيح اختلالاتها محورًا أساسيًا في أي مداخلة معارضة مسؤولة.
إن فئة واسعة من المغاربة اليوم لم تعد تستسيغ الخطاب الإنشائي أو الشعارات الفضفاضة التي استُهلكت في مراحل سابقة، من قبيل الحديث عن “التماسيح والعفاريت” أو “التحكم” أو غيرها من العناوين التي أثارت كثيرًا من الجدل دون أن تُترجم إلى حلول عملية ملموسة. فالمواطن، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، يتطلع إلى نقاش رصين يجيب عن أسئلة دقيقة: كيف يمكن تعزيز مكتسبات الدولة الاجتماعية؟ كيف سيتم تحسين جودة الخدمات العمومية؟ ما هي البدائل الواقعية لرفع القدرة الشرائية وتحسين فرص الشغل؟.
السياسة، في جوهرها، ليست مجرد منصة لتبادل الاتهامات أو تسجيل النقاط، بل هي فن تقديم البدائل وصياغة الحلول. والنقد، حتى يكون بنّاءً، ينبغي أن يقترن باقتراحات قابلة للتنفيذ، وبرؤية واضحة المعالم، لا بالاكتفاء برفع منسوب الخطاب التصعيدي. أما الضجيج السياسي الخالي من المضمون، والمبالغة في لغة التخوين أو الإثارة، فلا يسهم إلا في تعميق فقدان الثقة وإطالة أمد الجدل العقيم.
لقد طوى المغرب صفحة سياسية مع انتخابات 8 شتنبر، ودخل مرحلة جديدة عنوانها تسريع وتيرة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. والرهان اليوم ليس على من يرفع الصوت أكثر، بل على من يقدم حلولًا أنجع وأقرب إلى انتظارات المواطنين. فالتجارب السابقة أظهرت أن كثرة الكلام لا تعوّض نقص الإنجاز، وأن الشعارات، مهما كان بريقها، لا تُغني عن السياسات العمومية الفعالة.
إن الحاجة اليوم إلى معارضة قوية ومسؤولة، قادرة على مراقبة الحكومة بصرامة، ولكن أيضًا على تقديم بدائل واقعية، توازي بين النقد والاقتراح، وتُغني النقاش العمومي بدل أن تختزله في مناكفات ظرفية.
فالمواطن المغربي، الذي يواجه تحديات يومية حقيقية، يستحق خطابًا سياسيًا في مستوى انتظاراته، قوامه الجدية والوضوح والالتزام بالفعل لا بالقول فقط. ا سي الإبراهيمي .. واش فمهتي ولا، لا.
بينما تفهم، وتشد لسانك عن ممارسة معارضة الضجيج..سير ضرب لك دويرة للضاحية القنيطرة، وشوف حالة الناس لي صوتوا عليك في الغرب مع الفيضان، وذلك أضعف الإيمان؟!.
*جلال حسناوي
