“الشباب ديالنا حزق ليهم الفريخ و خرجو عليهم البرهوشات ديال تيكتوك ولا كيحساب ليهم راه لا دار الڤولون ديال class G ف البروفيل غادي يهضرو معاه اجمل نساء الكون…
أنا أصلا بنادم كيعرفني و كنعرفو و كا يتشكى مني ما كنجاوبش بقا غير اللي ما كنعرفش گنسو ..
شي واحد يشرح للبنات اللي ضسرو هاد الماركات راه فاش كتسدو عليكم الباب و يدخل المعقول كيبقى معاك بنادم و كمارتو و إلا كاين شي رجلة و شي كتاف يدمر عليك بيهم ماشي حديدة يدخل فيه طاكسي ابيض ما تبقى ساوية حتى زفتة …
الصباح الله !”. منال ريضان صحفية مغربية.
مراكش|فاطمة السوسي-le12.ma
في زمن السوشل ميديا، لم تعد غالبية العلاقات العاطفية تُبنى على المعرفة الحقيقية ولا على التقارب الإنساني الطبيعي، بل أصبحت تُصنع داخل “الستوري” و”الريلز” وواجهات مزيفة تُباع فيها الأحلام بالتقسيط.
شاب يكتري سيارة فاخرة لساعة تصوير، يلبس ماركات قد تكون أصلية أو مقلدة، يفتح كاميرا الهاتف ويُقنع العالم أنه يعيش حياة المشاهير.
وفي الجهة الأخرى، فتيات صغيرات في السن، كثير منهن يبحثن عن فرصة للهروب من الهشاشة أو عن “برنس” يخرجهن من واقع صعب، فيسقطن بسهولة في فخ الصورة اللامعة.
المشكل ليس في الحب
المشكل ليس في الحب، ولا في الرغبة في تحسين الوضع الاجتماعي، بل في “وهم المظاهر” الذي أصبح يبتلع جيلاً كاملاً. علاقات تبدأ فوق أرضية هشة من الكذب والتصنع، ثم تنهار عند أول احتكاك بالحياة الحقيقية.
لأن بيت الزوجية ليس “ستوريات”، وليس صورة داخل سيارة “كلاص”، وليس عشاءً في مطعم فاخر يُلتقط من أجل الإعجابات. بيت الزوجية مسؤولية يومية،تتوزع بين: كراء، مصاريف، صبر، احترام، قدرة على التحمل، و”كتاف” حقيقية وقت الضيق…
الكثير من الشباب المغربي اليوم يعيش ضغطاً اجتماعياً رهيباً.
لم يعد مطلوباً منه أن يكون رجلاً محترماً فقط، بل أن يبدو غنياً حتى ولو كان غارقاً في الديون.
لقد أصبح بعض “البراهش” على تيكتوك وإنستغرام يصنعون نموذجاً خادعا للنجاح، من مظاهره: سيارة، ساعة، عضلات، كلمات مصطنعة ، وفتاة جميلة بجانبهم.
مع هذا النموذج الخادع، ينشأ جيل يعتقد أن القيمة الإنسانية تُقاس بما يظهر في الصورة، لا بما يملكه الإنسان من أخلاق أو استقرار أو قدرة على بناء مستقبل.
وفي المقابل، هناك من الفتيات من وقعن أيضاً في عبودية المظاهر.
البعض لم يعد يسأل عن شخصية الرجل ولا عن أخلاقه ولا عن مستواه الفكري، بل عن نوع السيارة والهاتف والماركة.
ظهور الحقيقة القاسية
لكن الحقيقة القاسية تظهر عندما يُغلق باب البيت وتبدأ الحياة الحقيقية. هناك، تختفي الفلاتر، ويسقط المكياج الاجتماعي، ويبقى الإنسان على حقيقته.
هل يستطيع تحمل المسؤولية؟ هل يملك رجولة المواقف لا رجولة الاستعراض؟ هل يستطيع حماية الأسرة نفسياً ومادياً؟ أم أن كل ما كان يملكه مجرد “حديدة” يدخل فيه “طاكسي أبيض” فتصبح قيمته أقل من الزفت؟. على حد تعبير الزميلة منال ريضان.
الأخطر أن هذه العلاقات الفاشلة لا تمر مرور الكرام، خصوصاً عندما يكون الطرفان قادمين من الهامش أو من أحياء الفقر والهشاشة.
تجربة زواج أو ارتباط فاشلة قد تُدمر الثقة بالنفس، وتُدخل الشاب أو الفتاة في دوامة نفسية واجتماعية واقتصادية صعبة.
لأن الخسارة هنا ليست فقط خسارة علاقة، بل أحياناً خسارة سنوات من العمر، وضياع فرصة بناء مستقبل حقيقي.
السوشل ميديا اليوم لا تبيع فقط الوهم، بل تخلق أيضاً سباقاً مرعباً نحو التظاهر بما ليس فينا.
الكل يريد أن يبدو سعيداً، غنياً، مرغوباً، وقوياً. بينما الحقيقة أن أغلب هؤلاء يعيشون فراغاً داخلياً كبيراً، ويحاولون تعويضه بالإعجابات والمتابعين.
إعادة الاعتبار للقيم البسيطة
المجتمع المغربي يحتاج اليوم إلى إعادة الاعتبار للقيم البسيطة التي كانت تصنع العلاقات الناجحة: الصدق، الاحترام، القناعة، والتدرج الطبيعي في بناء الحياة. لأن الزواج ليس صفقة “عطيني نعطيك”، وليس منصة استعراض، بل مشروع عمر يحتاج إلى وعي ونضج أكثر مما يحتاج إلى “لوكات” وصور مصطنعة.
لانه في النهاية، لا السيارة تصنع رجلاً، ولا الماركات تصنع امرأة ذات قيمة.
الإنسان الحقيقي يظهر عندما تنطفئ الأضواء، وتبدأ الحياة كما هي: بدون، بدون فلاتر، وبدون جمهور يصفق..
أو بكلام المعقول ديال جدودنا: “بلا زواق بلا نفاق”.
