على بعد 13 كيلومتراً من مركز “مقريصات” بإقليم وزان، حيث تعانق الجبال قسوة الطبيعة، يعيش دوار “أولاد شقيرة” فصول نكبة جديدة.

هنا، المطر الذي ينتظره الفلاحون بفارغ الصبر أضحى وبالاً يهدد استقرار المنازل ويزيح الأرض من تحت الأقدام، مخلفاً وراءه قصصاً من الرعب والنزوح لـ 17 أسرة وجدت نفسها بين ليلة وضحاها في حالة لجوء اضطراري نحو الدواوير المجاورة.

كرونولوجيا الانهيار.. إخلاء وقائي أمام خطر داهم 

بدأت الحكاية يوم الأربعاء 4 فبراير، حين لاحظ السكان تشققات غريبة وغير مألوفة في التربة فوق الدوار، لم تمضِ 24 ساعة حتى انتقلت “الندوب” إلى جدران ثلاثة منازل يوم الخميس.

وفي يوم الجمعة 6 فبراير، حلّ قائد قيادة مقريصات بعين المكان، وبعد تقييم ميداني للأوضاع، صدرت الأوامر بإخلاء المنازل المتضررة فوراً تحسباً لأي طارئ.

نزوح جماعي وعزلة خانقة

بحلول يوم الإثنين، استفحل الوضع أكثر؛ الأرض لم تعد تحتمل، والبيوت بدأت تئن تحت وطأة الانهيارات الوشيكة.

وفي مشهد درامي تحت المطر الغزير، اضطرت 10 أسر إلى حزم القليل من أمتعتها والتوجه نحو دوار “أغبالو”، ودوار “الظهر”، ومركز “مقريصات”.

وفي ظل انقطاع شبه كلي للطريق واستحالة استعمال وسائل النقل، اضطرت الساكنة إلى حمل الأمتعة على الأكتاف أو الدواب لإخلاء البيوت بما فيها من قوت وماشية

مطالب استعجالية لفك الحصار 

إن هذا الوضع الكارثي يستوجب تدخلاً ميدانياً عاجلاً يبدأ بفتح الطريق المقطوعة لتسهيل عملية نقل الأمتعة المتبقية للأماكن التي انتقل إليها السكان بشكل مؤقت، لإنهاء معاناة النقل اليدوي على الأكتاف في هذه الظروف المناخية القاسية.

تحديات الإيواء الموحش

كما تتطلع الأسر المتضررة إلى لفتة سريعة لتزويد المساكن التي تم الانتقال إليها بالكهرباء والمساعدة في إصلاحها، خاصة وأن بعضها كان مهجوراً لسنوات ولا يتوفر على شروط الإيواء الضرورية، مما يزيد من معاناة المهجرين في بيوتهم الجديدة.

الأمن الغذائي والنفسي.. أنقذوا ما تبقى

وفي ظل فقدان الساكنة لمصادر رزقهم وضيق ذات اليد، يبرز مطلب الدعم بالأعلاف والتبن للمواشي كأولوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ثروتهم الحيوانية، توازياً مع تقديم دعم نفسي عاجل للأسر وخاصة الأطفال، لتمكينهم من تجاوز صدمة الانهيار ومتابعة دراستهم بشكل طبيعي.

الاستقرار الدائم.. الحل الذي لا يقبل التأجيل

ليست هذه هي المرة الأولى التي تغدر فيها التضاريس بساكنة “أولاد شقيرة”؛ فقد سبق وأن عرف الدوار انجرافاً مماثلاً سنة 1970، وتكرر السيناريو في 2010 بتشققات خطيرة أدت لانهيار جزئي لأحد البيوت.

وهو ما يستدعي ضرورة الاستجابة للمطلب الأساسي الموجه لعامل إقليم وزان المهدي شلبي، والمتمثل في  تدخله لدعم الأسر وبناء سكن بديل في منطقة آمنة، مع توفير كافة الاحتياجات الأساسية من ماء وكهرباء لإنهاء هذه اللعنة التاريخية.

وزان ـ مقريصات / رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *