بعد موجة انتقادات حقوقية وبرلمانية بسبب تشبيه أثار استياء واسعاً، خرج وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، باعتذار رسمي وعلني للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم والجمعيات المدافعة عن حقوقهم، مؤكداً أن تصريحاته لم تكن تستهدف الإساءة إليهم.

إ. لكبيش / Le12.ma

قدم عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اعتذاراً رسمياً وعلنياً للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، وكذا الجمعيات المدافعة عن حقوقهم، على خلفية الجدل الواسع الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن العدالة المجالية في التعليم العالي.

وأكد الوزير أن ما صدر عنه لم يكن مقصوداً، ولا يعكس قناعاته أو أسلوب تعامله مع هذه الفئة.

وجاء الاعتذار خلال تدخله بمجلس المستشارين، حيث سعى ميداوي إلى توضيح السياق الذي وردت فيه التصريحات المثيرة للجدل.

وأوضح أنه كان يناقش مفهوم العدالة المجالية وضرورة تشجيع حركية الطلبة بين الجامعات والمناطق المختلفة، عوض حصر مسارهم الدراسي بالكامل داخل المجال الجغرافي نفسه، منذ التعليم الابتدائي إلى التعليم العالي.

وأشار إلى أن تصوره يقوم على توسيع آفاق الطلبة وتشجيعهم على الانتقال بين المؤسسات الجامعية، بما فيها الجامعات الدولية، بالنظر إلى أهمية الحركية الأكاديمية في تكوين طلبة الماستر والدكتوراه.

وفي معرض تفسيره للتشبيه الذي أثار موجة انتقادات حادة، قال الوزير إنه كان يسعى إلى تقريب فكرة الانغلاق المجالي إلى أذهان المتلقين، من خلال الإشارة إلى المخاطر الصحية المرتبطة بزواج الأقارب وما قد يترتب عنه من انتقال بعض الأمراض الوراثية والعصبية.

وشدد على أن المقصود من هذا التشبيه كان التحذير من حصر المسار الأكاديمي داخل المجال الترابي نفسه، وليس الإساءة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة أو الانتقاص من كرامتهم وحقوقهم.

وأرجع الوزير ما حدث إلى ضيق الوقت خلال تدخله السابق، معتبراً أن ذلك لم يسمح له بشرح الفكرة بالوضوح الكافي، وهو ما أدى إلى استعمال تعبير غير موفق أثار استياء عدد من المتابعين والهيئات الحقوقية.

وأكد ميداوي، في اعتذاره الذي وصفه بالصادق والشجاع، أن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ومكانتهم مكفولة بمقتضى الدستور والقوانين الوطنية، مبرزاً أن الإساءة إلى هذه الفئة لم تكن يوماً من مقاصده أو من أخلاقه.

واستحضر الوزير تجربته السابقة في رئاسة الجامعة، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين اشتغلوا معه يدركون حجم الاهتمام الذي كان يوليه للأشخاص في وضعية إعاقة.

كما أعرب عن اعتزازه بهذه الفئة وبقدرات أفرادها على المساهمة الفعالة في التنمية الوطنية، مجدداً اعتذاره للأشخاص المعنيين وأسرهم وممثليهم.

وبعد ذلك، عاد ميداوي إلى مناقشة استراتيجية الوزارة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

ويأتي هذا الاعتذار في أعقاب الجدل الذي رافق جواب الوزير داخل البرلمان بشأن إحداث جامعة بجهة درعة تافيلالت، حين استخدم العبارة الفرنسية «Mariage mongolien».

وأثارت هذه العبارة انتقادات بسبب دلالاتها المرتبطة بالإعاقة الذهنية، وما تحمله من إيحاءات اعتبرتها هيئات حقوقية مسيئة وتمييزية.

وكانت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، إلى جانب أصوات حقوقية أخرى، قد اعتبرت أن التصريحات تستوجب التراجع والتوضيح والاعتذار، بالنظر إلى ضرورة احترام كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة والتصدي لكل أشكال التمييز التي قد تطالهم.

وبهذا الاعتذار، يسعى الوزير إلى احتواء تداعيات التصريحات التي أثارت الجدل، فيما يظل النقاش حول لغة المسؤولين العموميين ومدى مراعاتها لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة حاضراً بقوة.

ويأتي ذلك في سياق التأكيد على مبادئ المساواة والكرامة وعدم التمييز، باعتبارها مرتكزات أساسية في التعامل مع الأشخاص في وضعية إعاقة وصون حقوقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *