عاشت منطقة “أغبالو أنكردوس” التابعة لإقليم الرشيدية، اليوم الخميس، على وقع أجواء مشحونة وتوتر حاد، إثر اندلاع خلاف بين قبيلتي “آيت عبد الصمد” و”قصر تغنابوت”.
النزاع تفجر عقب منع دفن جثمان امرأة تنتمي للقبيلة الأولى، مما تسبب في حالة احتقان شديد وسط الساكنة التي حجت إلى عين المكان بكثافة.
مقبرة ممتلئة تشعل فتيل الأزمة
وتعود تفاصيل الواقعة، حسب المعطيات المتوفرة، إلى محاولة أفراد من قبيلة “آيت عبد الصمد” دفن جثمان السيدة المتوفاة في المقبرة التابعة لـ”قصر تغنابوت”، وذلك بعد أن غصت مقبرتهم الأصلية ولم يعد بها أي متسع للدفن.
غير أن هذا الإجراء قوبل برفض قاطع وتدخل مباشر من طرف قبيلة “قصر تغنابوت”، التي منعت العملية بدعوى أن المقبرة تدخل في نطاق ملكيتها الخاصة، وأنه لا حق للقبيلة الأخرى في الاستفادة من هذا الفضاء المخصص لدفن الموتى.
وكاد المنع المفاجئ أن يتطور إلى مواجهة ميدانية مباشرة بين الطرفين، لولا التدخل السريع والحاسم للقوات العمومية.
إنزال أمني واعتصام مفتوح
وقد طوقت عناصر الدرك الملكي، تحت إشراف قائد سرية أرفود بالنيابة، مدعومة بأفراد من القوات المساعدة والسلطات المحلية، محيط المقبرة لمنع أي احتكاك مباشر وفرض نظام أمني صارم للحيلولة دون خروج الوضع عن السيطرة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الوضع ظل مشحوناً لعدة ساعات، حيث دخل الطرفان في اعتصام مفتوح داخل المقبرة، متشبثين بموقفيهما.
وفي خطوة تصعيدية، توجه جزء من أفراد قبيلة “آيت عبد الصمد” نحو مقر ولاية جهة درعة تافيلالت بمدينة الرشيدية، لعرض تظلمهم والاحتجاج مطالبين بإنصافهم وتوفير حل عاجل لدفن فقيدتهم.
استياء شعبي وأزمة بنيوية
وخلفت الحادثة موجة من الصدمة والاستياء العارم بين المواطنين والمتتبعين بالمنطقة، بالنظر إلى حساسية الموقف وارتباطه المباشر بحرمة الموتى، وهو ما اعتبره كثيرون سلوكاً لا ينسجم مع قيم التضامن، التآزر والاحترام المتبادل التي تميز المجتمع المغربي.
وأكدت المصادر ذاتها أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب وعاء عقاري كافي مخصص كمقبرة لساكنة “آيت عبد الصمد”.
وفي الوقت الذي يلوح فيه جمود الموقف سيد الموقف، ومواصلة القوات العمومية مرابطتها بعين المكان لضبط النفس، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه قرارات السلطات الولائية بتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، باعتبار الأخيرة الجهة الوصية على تدبير المقابر.
مطالب بحلول جذرية لأراضي الجموع
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة إشكالية النزاع حول الأراضي السلالية والجماعية والمقابر التي تتكرر في عدد من مناطق الجنوب الشرقي للمملكة.
ويتعالى اليوم صوت الفعاليات المحلية بضرورة الحسم النهائي في تحديد حدود المقابر وتوزيعها بشكل عادل يضمن حق الدفن لجميع المواطنين دون تمييز، ويقطع الطريق أمام النزاعات القبلية.
وحتى حدود الساعة، لم يصدر أي بلاغ أو توضيح رسمي من أعيان أو ممثلي القبيلتين، في ظل تمسك كل طرف بروايته، مما يترك الباب مفتوحاً أمام جهود الوساطة المحلية والتدخل العقلي من السلطات المركزية لإنهاء الأزمة ودفن الجثمان إكراماً للمتوفاة.
إ. لكبيش / Le12.ma
