قررت غرفة الجنايات المكلفة بالبت في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، أمس الثلاثاء، تأجيل محاكمة المتابعين في ملف انهيار عمارتين بتجزئة “المستقبل” بحي المسيرة إلى غاية 29 شتنبر الجاري، وذلك لتمكين المتهمين من تنصيب محامين للدفاع عنهم، بعدما تعذر ذلك للمرة الثانية بسبب توقف المحامين عن تقديم الخدمات القضائية احتجاجاً على قانون المهنة الجديد.
ويأتي هذا القرار في سياق حرص المحكمة على ضمان شروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، في قضية يتابع فيها 19 شخصاً، بينهم ثمانية متهمين يوجدون رهن الاعتقال، و11 آخرون في حالة سراح.
وخلال جلسة المحاكمة، تقدم المتهمون المعتقلون بطلبات للاستفادة من السراح المؤقت، مستندين إلى ظروفهم الاجتماعية وتعهدهم بالحضور أمام القضاء في مختلف مراحل القضية.
19 متهماً في القضية
وتشمل قائمة المتابعين موظفين جماعيين وأعوان سلطة، إلى جانب مقاول ووسيط عقاري ومهندسين وكتاب عموميين، فضلاً عن رئيس مقاطعة زواغة، إسماعيل الجاي المنصوري، ونائبه عبد الله الهادف، وهما من بين المتابعين في حالة سراح.
أما المتهمون الثمانية الموجودون في حالة اعتقال، فيوجدون بمؤسسة بوركايز السجنية، في انتظار استئناف أطوار المحاكمة بعد التأجيل إلى 29 شتنبر.
22 قتيلاً و16 مصاباً في انهيار العمارتين
وتعود وقائع الملف إلى شهر دجنبر الماضي، عندما أدى انهيار عمارتين بتجزئة “المستقبل” بحي المسيرة بفاس إلى مصرع 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين، ما فتح تحقيقات تقنية وقضائية للوقوف على ظروف وملابسات الفاجعة.
وأظهرت الأبحاث التي أمر بها الوكيل العام للملك وجود خروقات وصفت بالجسيمة، من بينها تشييد طوابق إضافية دون ترخيص واستعمال مواد بناء مستعملة، إلى جانب التصرف بشكل غير قانوني في حق الهواء.
كما شملت المعطيات التي كشفت عنها الأبحاث تحرير عقود واستصدار شواهد سكنى مخالفة للقانون، وهي أفعال دفعت النيابة العامة إلى المطالبة بالتحقيق في مجموعة من الأفعال المنسوبة إلى المتابعين.
وتتعلق التهم، وفق المعطيات الواردة في الملف، بالتسبب في القتل والجرح غير العمديين والرشوة والتصرف في مال غير قابل للتفويت وتسليم وثائق إدارية دون وجه حق.
وبعد قرار التأجيل، يرتقب أن تستأنف المحكمة النظر في القضية يوم 29 شتنبر الجاري، مع استمرار تمسك المتهمين المعتقلين بطلب السراح المؤقت.
