دفعت مقاومة شخصيات مؤثرة في القرار الحزبي داخل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، لتدبير بعض ملفات التزكيات بهواجس التحكم في التنظيم، إلى فرملة العملية في جهات الصحراء، وجهة الدار البيضاء–سطات، وطنجة–تطوان–الحسيمة، وفاس–مكناس.
وعلى الرغم من تسريب “مجموعة مراكش” خبر حسم القيادة في 90 في المائة من تزكيات تشريعيات 2026، فإن ذلك لم يشمل مرشحي الحزب في ثلثي الدوائر الانتخابية المؤثرة في النتائج العامة.
وتبرز جهة الدار البيضاء–سطات من بين الجهات التي لم يُحسم بعد في تزكية من سيخوض الانتخابات في مجموع دوائرها. بل إن بعض الأسماء التي ذكرها تسريب “مجموعة مراكش”، التي تسعى إلى التحكم في التنظيم عبر تزكية الموالين، خرجت لتنفي حصولها على التزكية.
وفي هذا الإطار، سارع أحمد بريجية، قيدوم برلمانيي الدار البيضاء، الذي ينافسه على التزكية سعيد الصابري، رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، إلى سحب منشور يُفيد تزكيته مرشحاً لحزب “البام” في دائرة سيدي مومن من صفحته الشخصية على فيسبوك، بعد ساعات من نشره.
ويُذكر أن دوائر عمالة الدار البيضاء وحدها تضم 26 مقعداً في مجلس النواب، خارج اللائحة الجهوية.
وعلى مستوى الصحراء، ورغم حضور اسم “آل الدابدا” في لائحة التزكيات، فإن الأمر يبدو مختلفاً بالنسبة إلى “آل الجماني”، الذين دفعوا، على ما يبدو، ثمن مقاومتهم التحكم في التنظيم وصناعة القرار المحلي، بالخروج من حسابات تزكيات حزب “التراكتور”.
“التراكتور” في العقبة
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، يبدأ حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف برمز “التراكتور”، استعداداته للمعركة الانتخابية بحصيلة واضحة من الترشيحات.
إلا أن المشهد الانتخابي يوحي بأن الطريق لن يكون سلساً، رغم الثقة التي تبديها القيادة الحزبية في غالبية مرشحيها.
فقد ذكرت تقارير إعلامية أن اللجنة الوطنية للانتخابات داخل الحزب حسمت حوالي تسعين في المائة من الأسماء المرشحة، مع اعتماد واضح على النواب السابقين والوجوه المعروفة محلياً، بينما اقتصرت الوجوه الجديدة على بعض الترشيحات في اللوائح الجهوية.
هذا التوجه أثار ردود فعل متفاوتة داخل شبيبة الحزب، التي كانت تأمل في فرص أكبر للمشاركة، خصوصاً في دوائر كبرى مثل فاس والدار البيضاء والرباط، حيث سُجلت نسب مشاركة الشباب انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالتوقعات.
وفي تحليل أولي لحظوظ المرشحين، يظهر تباين كبير بين الأسماء، إذ تبرز بعض الوجوه التي تتمتع بأفضلية نسبية على الورق نظراً لشبكاتها المحلية وحضورها البرلماني.
ويأتي على رأس هؤلاء هشام المهاجري في شيشاوة، الذي يمتلك قاعدة قوية وعلاقات محلية واسعة، وأحمد التويزي في الحوز، المعروف بخبرته الطويلة ومكانته داخل الحزب.
كما يبرز محمد المهدي بنسعيد في الرباط المحيط، الذي تمنحه صفة الوزير ميزة نسبية، على الرغم من صعوبة المنافسة في العاصمة، إلى جانب محمد الحجيرة في القرية–غفساي، وخليد حاتيمي في تارودانت الجنوبية، اللذين يعتمدان على نفوذ محلي راسخ.
في المقابل، تبقى عدة دوائر حضرية مفتوحة على جميع الاحتمالات، من بينها فاس الجنوبية، والحي الحسني، وعين السبع، وطنجة–أصيلة، وإنزكان–آيت ملول، حيث تتقارب الحظوظ بين المرشحين، ما يترك المجال واسعاً للمفاجآت.
وتظل المفاجآت المحتملة في الدوائر الانتخابية مرهونة بعدة عوامل، أبرزها ظهور وجوه محلية جديدة قادرة على قلب المعادلة في بعض الدوائر القروية، وارتفاع نسبة العزوف في المدن الكبرى، إضافة إلى الصراع الداخلي حول تعبئة القاعدة الانتخابية، الذي قد يفوق تحدي مواجهة المنافسين.
كما يطرح المشهد الانتخابي تساؤلات حول قدرة القيادة الثلاثية على تحويل حسم الأسماء إلى فوز فعلي في صناديق الاقتراع.
ويرى خبراء أن الحزب يمتلك أوراق قوة في بعض الدوائر، غير أن هذه القوة تبقى مرتبطة بالتوازنات المحلية والتحالفات العائلية ومدى قدرة المرشحين على تعبئة قواعدهم الانتخابية.
وفي المقابل، تُعد دوائر مثل طنجة–أصيلة وفاس الجنوبية من أكثر الدوائر حساسية، نظراً لتعدد المنافسين وتقلب المزاج الانتخابي، ما قد يحد من فرص الفوز المتوقع.
ويواجه حزب الأصالة والمعاصرة اختباراً حقيقياً لترجمة التزكيات الحزبية إلى مقاعد برلمانية، وسط واقع انتخابي متغير يفرض على الحزب استراتيجيات متجددة لمواجهة التحديات المحلية والاستحقاقات المقبلة، بدل المراهنة على الكائنات الانتخابية وشيوخ السياسة وأعيان البادية.
جلال حسناوي / Le12.ma
