في قصة إنسانية مؤثرة هزّت إيطاليا والجالية المغربية، تحوّل اسم الشاب المغربي مصطفى لديد، البالغ من العمر 32 سنة، إلى حديث وسائل الإعلام الإيطالية بعد وفاته متأثراً باستنشاق غاز سام أثناء محاولته إنقاذ زميله داخل مصنع بمدينة بيرغامو.
الشاب المغربي أبان عن شجاعة نادرة بعدما خاطر بحياته لإنقاذ عامل إيطالي كان مهدداً بالموت داخل صهريج للتنظيف، قبل أن يدخل هو في غيبوبة دامت أسبوعين انتهت بوفاته، مخلفاً موجة حزن وتعاطف واسعة داخل إيطاليا وخارجها.
غيثة الباشا – le12
خيّم الحزن، صباح اليوم، على أفراد الجالية المغربية بإيطاليا وعلى عدد كبير من الإيطاليين، بعد الإعلان عن وفاة الشاب المغربي مصطفى لديد، البالغ من العمر 32 سنة، والذي تحوّل اسمه خلال الساعات الأخيرة إلى حديث الصحافة الإيطالية ومواقع التواصل الاجتماعي، عقب موقف بطولي انتهى بتضحيته بحياته لإنقاذ زميله في العمل.
وكان مصطفى، المعروف وسط معارفه بحسن أخلاقه وطيب معاملته، يشتغل داخل أحد المصانع بمدينة بيرغامو شمال إيطاليا، على بعد حوالي 60 كيلومتراً من ميلانو، حيث وقعت المأساة التي هزّت الرأي العام المحلي.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية إيطالية، فإن الحادث وقع أثناء قيام عدد من العمال بتنظيف صهريج داخل المصنع، قبل أن يتعرض أحد العمال الإيطاليين للاختناق بعد استنشاق مادة سامة أفقدته الوعي داخل الخزان.
وفي لحظة حاسمة، لم يتردد مصطفى في التدخل لإنقاذ زميله، إذ اندفع بسرعة نحو الصهريج وتمكن، بمساعدة آخرين، من إخراج العامل وإنقاذ حياته، غير أن الشاب المغربي استنشق بدوره كمية كبيرة من الغاز السام، ليسقط فاقداً للوعي في عين المكان.
وتم نقل مصطفى على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث ظل يرقد في قسم العناية المركزة لأسبوعين كاملين في حالة غيبوبة، قبل أن يعلن الأطباء وفاته متأثراً بالمضاعفات الخطيرة الناتجة عن استنشاق المادة السامة، في وقت بدأت فيه الحالة الصحية للعامل الذي أنقذه تتحسن تدريجياً.
وخلف رحيل مصطفى لديد موجة تعاطف واسعة داخل إيطاليا وخارجها، حيث أشادت وسائل إعلام إيطالية بموقفه الإنساني البطولي، بينما نعاه أفراد الجالية المغربية بكلمات مؤثرة، مؤكدين أنه كان مثالاً للشاب الخلوق، المعروف بروحه الطيبة ومساعدته للآخرين.
ورغم قسوة النهاية، فقد ترك مصطفى وراءه قصة إنسانية نادرة، عنوانها الشجاعة والتضحية، بعدما اختار، في لحظة خطر، أن ينقذ حياة إنسان آخر حتى وإن كان الثمن حياته.
