خروج مطارات المغرب من قائمة أفضل 100 مطار عالمي في تصنيف Skytrax 2025 ليس مجرد ترتيب عابر، بل مؤشر واضح على اختلال عميق بين طموح الدولة في التحول إلى قوة سياحية عالمية، وبين واقع بنيتها التحتية الجوية.
فبينما تتسارع الأرقام بشكل لافت، تظل جودة الخدمات دون المستوى الذي يعكس هذا الزخم.
الأرقام الرسمية تتحدث عن نفسها: نحو 36.6 مليون مسافر عبر المطارات خلال سنة واحدة، وحوالي 19.8 مليون سائح، مع طموح معلن لبلوغ 30 مليون سائح في أفق 2030.
غير أن هذه الدينامية الكمية لا تجد صداها في مؤشرات الجودة الدولية، التي تعتمد أساسًا على تجربة المسافرين، لا على عددهم. وهنا تحديدًا تكمن المفارقة.
تصنيف Skytrax، المبني على تقييمات ملايين المستخدمين، يعكس صورة مختلفة تمامًا عما يُروَّج رسميًا.
فمطارات المغرب، وعلى رأسها مطار محمد الخامس، لا تزال في مستوى متوسط، مع ملاحظات متكررة حول الاكتظاظ، بطء الإجراءات، وضعف جودة الخدمات.
وهي نفس الملاحظات التي رصدتها تقارير رسمية منذ سنوات، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على الواقع.
تقارير المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب خلاصات لجان استطلاع برلمانية، تحدثت على عهد الحكومة السابقة، بوضوح عن اختلالات في الحكامة، وتأخر في إنجاز مشاريع التوسعة، وضعف في تدبير تجربة المسافرين.
هذه التقارير لم تكن معزولة أو ظرفية، بل شكلت تشخيصًا متكررًا لمشكل بنيوي لم يتم تجاوزه بعد.
اليوم، ومع الضغط غير المسبوق على المطارات، خاصة في الدار البيضاء ومراكش، يبدو أن هذه مفارقات طموحات سياحية تلاقي عنان السماء وبنية استقبال مطاراتية دون مستوى التطلعات تضاعفت.
فعدد محدود من المطارات يستحوذ على غالبية حركة النقل الجوي، ما يؤدي إلى اختناق مزمن ينعكس مباشرة على جودة الاستقبال وسلاسة الخدمات.
هذا الوضع يطرح أكثر من سؤال حول دور وزارة التجهيز والنقل في مواكبة هذا التحول، وحول مدى قدرة المكتب الوطني للمطارات على ترجمة الاستثمارات إلى تحسين فعلي في تجربة المسافرين. فالإشكال لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الموارد، بل بفعالية التدبير وجودة الحكامة.
رهانات المرحلة المقبلة تجعل هذا النقاش أكثر إلحاحًا.
فالمغرب مقبل على تنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب استهدافه رفع عدد السياح إلى مستويات غير مسبوقة. وهي تحديات لا يمكن ربحها ببنيات تحتية تعمل فوق طاقتها، ولا بخدمات لا ترقى إلى المعايير الدولية.
المطار ليس مجرد نقطة عبور، بل هو أول وآخر انطباع عن البلد.
وعندما يكون هذا الانطباع دون التطلعات، فإن كل المجهودات الترويجية تفقد جزءًا كبيرًا من أثرها.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس في رفع عدد المسافرين، بل في تحسين جودة تجربتهم.
خروج المغرب من تصنيف Skytrax يجب أن يُقرأ كإنذار، لا كمعطى عابر.
لأن الفجوة بين الطموح والواقع، إذا استمرت، قد تتحول من نقطة ضعف قابلة للإصلاح إلى عائق بنيوي.
فهل يعكس هذا الخروج حالة محنة مطارات المغرب على عهد الوزير الاستقلالي الوصي عبد الصمد قيوح ، والمدير العام للمكتب الوطني للمطارات الرجل القوي عادل ا الفقير المعين بظهير خلفا لحبيبة لقلالش؟.
*جلال حسناوي le12
