شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، فصلاً جديداً من فصول محاكمة محمد مبديع، الرئيس السابق للجماعة الترابية للفقيه بن صالح ومن معه.
وقد انصبت الأنظار خلال هذه الجلسة على مرافعة دفاع المتهم “م.م”، صاحب مكتب دراسات شهير، الذي واجه تهماً ثقيلة تتعلق بالمشاركة في تبديد أموال عمومية وتزوير محرر رسمي والإرشاء.
تفنيد التهم والمطالبة بالخبرة التقنية
التمس دفاع المتهم في مرافعة قوية الحكم بالبراءة لفائدة مؤازره، مؤكداً غياب العناصر التكوينية لجناية المشاركة في تبديد أموال عمومية.
وفي خطوة إجرائية لتعزيز موقفه، طالب الدفاع المحكمة بإجراء خبرة تقنية دقيقة لتحديد حجم الأشغال المنجزة فعلياً مقارنة بتلك التي اعتبرها التحقيق غير منجزة.
كما شدد الدفاع على ضرورة استدعاء لائحة الشهود المدلى بها، مع تقديم ملتمس احتياطي بتمتيع موكله بأقصى ظروف التخفيف بالنظر إلى مكانته المهنية كمهندس وصاحب مكتب دراسات معروف.
لا تزوير في غياب تغيير الحقيقة
وفيما يخص تهمة تزوير محرر رسمي، تساءل المحامي توفيق فهمي باستنكار عما إذا كان مؤازره قد قام فعلاً بتغيير الحقيقة، مؤكداً أن جميع المحاضر الموقعة سليمة وصحيحة في مضمونها.
كما فنّد ما جاء في مرافعة ممثل الحق العام حول وجود تداخل بين صفقتين في نفس المكان، حيث قدم الدفاع جدولاً تفصيلياً يوضح نوعية الأشغال الخاصة بكل صفقة ونطاقها الجغرافي المحدد، مشيراً إلى استحالة قيام شركة بمهام شركة أخرى نتيجة اختلاف طبيعة العمل والمهام المنوطة بكل طرف.
انتقادات لقرار الإحالة وسلطات الرقابة
لم تخلُ المرافعة من نقد لقرار قاضي التحقيق، خاصة فيما يتعلق بمدة الصفقة، فبينما اعتبر التحقيق أن إحدى الصفقات غير محددة الأمد، أكد الدفاع أنها محددة بوضوح في ستة أشهر بموجب المادة الثامنة من دفتر الشروط الخاص بالصفقة.
وأثار المحامي فهمي نقطة مثيرة للجدل حين تساءل عن سبب عدم استدعاء سلطات الرقابة التي صادقت على الصفقة، كالوالي أو العامل أو وزير الداخلية، معتبراً أن تقديم الرئيس ومكاتب الدراسات كأكباش فداء لا يستقيم مع مسار المصادقة القانونية على الصفقات العمومية.
تصعيد قانوني ضد الشهادات الكاذبة
وفي ختام مرافعته، كشف المحامي توفيق فهمي عن توجه موكله لرفع شكايات قضائية ضد جميع الأجراء والمستخدمين بمكتب الدراسات التابع له.
ويتهم صاحب المكتب هؤلاء الأفراد بتقديم معطيات كاذبة ومضللة ضده خلال مراحل البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، وهو ما اعتبره الدفاع محاولة مكشوفة لتوريط موكله في ملفات لا علاقة له بها من الناحية القانونية والواقعية.
إ. لكبيش / Le12.ma
