في خطوة وصفت بأنها تصحيحية لمسار التدبير الترابي بالعاصمة الاقتصادية، صادق مجلس عمالة الدار البيضاء، خلال دورته العادية لشهر يناير المنعقدة اليوم الإثنين، على حزمة مشاريع تنموية ضخمة وضعت قطيعة نهائية مع برامج كانت مقررة في عهد الرئيس السابق سعيد الناصيري، المعتقل حالياً على خلفية ملف “إسكوبار الصحراء”.
وأعلن المجلس رسمياً نهاية مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع التي ظلت حبراً على ورق لسنوات دون أن تجد طريقها للتنفيذ، معلناً بذلك مرحلة جديدة من العمل الميداني.
ثورة على “المشاريع الورقية” وترتيب البيت الداخلي
تأتي هذه الخطوة لترتيب البيت الداخلي للمجلس بعد فترة من الركود، حيث كشفت المداولات أن العديد من المقررات والاعتمادات التي صودق عليها سابقاً تم إلغاؤها لعدم فاعليتها أو لتعثر الشراكات المرتبطة بها وفشل الأطراف المعنية في الالتزام بواجباتها، مما فرض ضرورة التحيين الشامل لبرنامج عمل المجلس للخروج من نفق المشاريع المجمدة.
وشهدت الدورة نقاشات مستفيضة دعا خلالها المنتخبون إلى تبني سياسة مشاريع قابلة للإنجاز الفعلي بدل اقتراح برامج تظل عالقة فيما تبقى من عمر الولاية الانتدابية التي تنتهي سنة 2027، مشددين على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل المزيد من هدر الزمن التنموي، مع ضرورة تفعيل آليات المراقبة لضمان عدم تكرار سيناريوهات الاتفاقيات الملغاة التي استنزفت المجهودات سابقاً دون نتائج ملموسة.
ميزانية ضخمة لبعث الروح في القطاعات الحيوية
كشفت المعطيات الصادرة عن الدورة أن الغلاف المالي الإجمالي للمشاريع المبرمجة ناهز 3.27 مليار درهم، حيث سيتم توجيه هذه الاعتمادات بشكل أساسي لتعزيز قطاعات الصحة والسكن والتعليم.
وأوضح أحمد ابريجة، النائب الأول لرئيس مجلس العمالة، أن المؤسسة ستساهم بميزانية تقدر بحوالي 1.04 مليار درهم لإنجاز المشاريع المقترحة، بينما ستتولى القطاعات الحكومية والمجالس الترابية الأخرى تغطية الميزانية المتبقية لضمان تنزيل هذه الأوراش على أرض الواقع، مما يعكس انتقال المجلس من منطق التخطيط النظري إلى منطق التنفيذ الميداني وفق مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم.
محاور التنمية الأربعة وتعزيز البنية التحتية
توزع برنامج تنمية العمالة على أربعة أقطاب كبرى تستجيب للحاجيات الملحة للساكنة، حيث يتصدر محور الصحة العمومية المشهد بـ 18 مشروعاً تشمل تأهيل المستشفيات وإطلاق المركز الجهوي للصحة النفسية والعقلية بتيط مليل بكلفة 300 مليون درهم.
وفيما يخص محور البنية التحتية والسكن والبيئة، خصص المجلس 456 مليون درهم لإعادة هيكلة عشرة أسواق بلدية وتهيئة محطة أولاد زيان الطرقية، إلى جانب العناية بالفضاءات الطبيعية بوادي بوسكورة.
كما شملت المحاور الإدماج الاقتصادي ومحاربة الهشاشة من خلال دعم مقاولات الشباب، بالإضافة إلى قطاع التنشيط السوسيو-ثقافي والرياضي الذي رصدت له ميزانيات لبناء الملاعب والقاعات المغطاة والمركبات الثقافية.
استعادة الثقة وتكريس مفهوم “التنمية بالإنسان”
يُعد هذا التحول الجذري في تدبير مجلس العمالة ضرورة إدارية وقانونية بعد عزل الرئيس السابق، حيث باشر المجلس الحالي عملية تطهير شاملة للملفات العالقة في محاولة لاستعادة الثقة في المؤسسة الترابية.
وأكد المجلس في ختام أشغاله أن التنمية الحقيقية هي التنمية بالإنسان قبل البنيان، ملتزماً بتنزيل هذا البرنامج وفق مخطط زمني صارم تحت شعار “الالتقائية لضمان عدم هدر الزمن التنموي”، وفاءً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وأثر اجتماعي مباشر على حياة المواطنين.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
