تصريح فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يوم الخميس 5 مارس 2026 للصحافة، لم يكن مجرد تعليق عابر حول هوية المدرب الجديد للمنتخب الوطني. على العكس، يبدو أن البيان جاء محملاً برسائل ضمنية تعكس استراتيجية إعلامية دقيقة في وقت حساس للكرة المغربية.
أول ما يلفت الانتباه هو توقيت التصريح: جاء خلال الندوة الصحفية التي عقدت عقب اجتماع أسبوعي لمجلس الحكومة، والذي كان محوره إدارة أزمة الفيضانات في الغرب والشمال.
هذا المزج بين كرة القدم والأجندة الحكومية يعكس محاولة لإضفاء صبغة «عابرة للأحداث اليومية» على الموضوع الرياضي، وربما لتخفيف الضغوط الإعلامية على الجامعة في شأن المدرب الجديد.
تصريح لقجع تميز بالغموض المتعمد؛ إذ لم يحدد ما إذا كان المدرب المقبل سيكون المغربي محمد وهبي، أو مدربًا أجنبيًا، أو الإبقاء على المدرب السابق وليد الركراكي. عبارة «ما يهم ليس الأشخاص بل العمل المؤسساتي» لم تكن مجرد تهرب من الإجابة، بل رسالة واضحة لكل الأطراف: أن التركيز يجب أن يكون على السياسة المؤسسية للمنتخب وليس على الاسماء التي تتغير مع الظروف.
كما أن التأكيد على أن المنتخب الوطني المغربي «ثامن العالم» وإسناد الفضل إلى دعم جلالة الملك وشغف الجمهور، يأتي في سياق تذكير الرأي العام بأن النجاح المؤسسي للكرة المغربية قائم على رؤية طويلة المدى، وليس مجرد تغييرات فورية على مستوى الطاقم الفني. بهذا الأسلوب، يحول لقجع النقاش الإعلامي من جدل حول الأسماء إلى حديث عن منظومة أكبر، ما يقلل من حدة التكهنات ويضع الجامعة في موقف «متحكم» في المشهد.
من زاوية أخرى، يظهر أن الغموض المحيط بالمدرب الجديد يعكس ديناميكية داخلية بين إدارة الجامعة والمدرب السابق وليد الركراكي، خصوصًا بعد ما نشرته وسائل إعلام فرنسية عن فسخ العقد بالتراضي. التلميح إلى أن الأمور «ستتضح قريبًا» يوحي بأن هناك مراحل متقدمة من المفاوضات لم تُعلن بعد، وربما استراتيجة للإبقاء على مفاجأة لدى الإعلان الرسمي خلال الندوة المقررة بمركب محمد السادس لكرة القدم بسلا.
التحليل الإعلامي للحدث يظهر أن الجامعة وضعت نفسها بين مطرقة الشائعات وسندان الجمهور المتحمس، لذلك يبدو أن الغموض المقصود هو جزء من إدارة الرأي العام، إذ يُبقي الجميع في حالة ترقب، ويؤجل النزاع المحتمل بين الرغبة في الكشف عن هوية المدرب ورغبة الجامعة في ضبط التوقيت والرسالة الإعلامية.
في المحصلة، تصريح لقجع ليس مجرد تهرب من الإجابة، بل استراتيجية محكمة: تحويل التركيز من الأسماء إلى العمل المؤسساتي، التذكير بالإنجازات، ربط الدعم بالملك والجمهور، وإبقاء الرأي العام في حالة ترقب، ما يعكس أن كرة القدم المغربية لم تعد مجرد لعبة داخل الميدان، بل أداة لإدارة الانطباعات والسيطرة على المشهد الإعلامي.
*جريدة le12
