لم تكن صافرة النهاية في مباراة إقصاء المنتخب الكونغولي مجرد إعلان عن خروج رياضي، بل كانت لحظة انكسار تراجيدية جسدتها ملامح الرجل الذي صار رمزاً للهوية الكونغولية في المحافل الأفريقية.
ميشيل نكوكا، المشجع الأيقوني الذي اعتاد الحضور بزيّ المناضل التاريخي باتريس لومومبا، لم يستطع تمالك نفسه، لتتحول ملامحه الصارمة المعهودة إلى سيل من الدموع هزّت منصات التواصل الاجتماعي ومدرجات الملعب على حد سواء.
رمزية تتجاوز كرة القدم
منذ انطلاق البطولة، خطف نكوكا الأنظار بهندامه الذي يعيد إحياء ذكرى بطل الاستقلال، مرتدياً النظارات الطبية الكلاسيكية والبدلة الرسمية مع الوشاح الوطني، متبنياً لغة جسد لومومبا ووقاره.
بالنسبة للكونغوليين، نكوكا ليس مجرد مشجع عابر، بل هو رسالة سياسية وثقافية متحركة تذكر العالم بنضال شعب يسعى للسلام والوحدة رغم كل التحديات والصراعات المريرة التي تمر بها بلاده.
دموع الزعيم في ليلة الوداع
عقب إطلاق الحكم صافرة النهاية التي قضت على آمال الفهود، رصدت عدسات المصورين نكوكا وهو يجلس وحيداً في المدرجات، مخبئاً وجهه بين يديه في مشهد مؤثر.
تلك الدموع لم تكن لأجل خسارة مباراة في كرة القدم فحسب، بل كانت تعبيراً عن خيبة أمل شعب كامل كان يرى في انتصارات هذا المنتخب بصيص أمل ومساحة للفرح المسلوب، حيث يرى نكوكا أن وجوده في المدرجات هو استمرارية لصرخة لومومبا من أجل الحرية والكرامة.
تفاعل واسع مع أيقونة المشجعين
انتشرت صور بكاء نكوكا بشكل واسع عبر الفضاء الرقمي، حيث عبر آلاف المشجعين من مختلف الجنسيات الأفريقية عن تضامنهم العميق معه.
وقد وصفه المتابعون بأنه روح البطولة الحقيقية، مؤكدين أن المنتخب الكونغولي ربما غادر المنافسة من الناحية الفنية، لكن الرسالة التي حملها نكوكا على عاتقه وصلت إلى وجدان القارة بأكملها، لتثبت كرة القدم مجدداً أنها مسرح للذاكرة وميدان للفخر الوطني الأصيل.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
