ودّع المنتخب المغربي لكرة القدم منافسات كأس العالم 2026 مرفوع الرأس من الدور ربع النهائي، بعد خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد.
ورغم الصمود البطولي والأداء الرجولي الذي قدمته كتيبة “أسود الأطلس”، فإن تفاصيل صغيرة وجزئيات تكتيكية رجحت كفة “الديوك” للتأهل إلى المربع الذهبي.
في هذا التحليل الصحفي، نستعرض أبرز الأسباب التي أدت إلى تعثر خطى المغرب في هذه القمة المونديالية:
1. الفعالية الهجومية والضربات الخاطفة
نجح المنتخب المغربي في إنهاء الشوط الأول بالتعادل السلبي (0-0) بفضل تنظيم دفاعي محكم واستبسال كبير من الحارس ياسين بونو، الذي تصدى حتى لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي في الدقيقة 27.
لكن الشوط الثاني أظهر الفارق في “النجاعة الهجومية”؛ حيث استغل الفرنسيون أنصاف الفرص وسجلوا هدفين متتاليين في ظرف 6 دقائق فقط (الدقيقة 60 عبر مبابي، والدقيقة 66 عبر عثمان ديمبيلي) من تسديدات قوية ومباغتة من خارج منطقة الجزاء عجز الدفاع والحارس عن التعامل معها.
2. غياب الحلول في الثلث الهجومي الأخير
رغم الاستحواذ ومحاولة بناء الهجمات بقيادة إبراهيم دياز وعز الدين أوناحي، عانى المنتخب المغربي من غياب “اللمسة الأخيرة” والفاعلية داخل منطقة جزاء الديوك.
اتسمت الهجمات المغربية بالبطء في التحول، مما أتاح لمدافعي فرنسا (صليبا وأوباميكانو) الوقت الكافي للتغطية وإفساد الكرات العرضية، لتنتهي المباراة بتمريرات كثيرة للمغرب دون تهديد حقيقي على مرمى مايك ماينان.
3. الفوارق البدنية وعامل الخبرة
بدا واضحاً مع توالي دقائق الشوط الثاني أن المخزون البدني للاعبي المغرب استُنزف بشكل كبير جراء المجهود البدني الخرافي المبذول في المباريات السابقة.
في المقابل، أظهر المنتخب الفرنسي خبرة وتمرساً عالياً في إدارة نسق المباراة؛ حيث امتص حماس المغاربة، وتراجع لتأمين المناطق ثم انقض بالمرتدات السريعة مستغلاً دكة بدلاء قوية أحدثت الفارق فور دخولها.
خروج مرّ.. لكن بمستقبل واعد
رغم مرارة الإقصاء وحزن الجماهير في مدرجات ملعب “جيليت”، فإن وصول المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 للمرة الثانية على التوالي يثبت أن إنجاز قطر لم يكن ضربة حظ.
خرج الأسود بكرامة، تاركين وراءهم جيلاً شاباً واعداً قادراً على قيادة الكرة الأفريقية والعربية نحو آفاق أرحب في القادم من المواعيد.
إ. لكبيش / Le12.ma
