شكلت الكلمة التي ألقاها ، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشي، أمام الصحافة، بحضور رئيسي البرلمان المغربي، لحظة سياسية قوية عكست بوضوح ثبات الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، ورسخت مرة أخرى متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس.
وخلال افتتاح أشغال المنتدى البرلماني الفرنسي–المغربي، المنعقد اليوم الثلاثاء بمقر البرلمان المغربي، أكد لارشيه أن موقف بلاده من قضية الصحراء المغربية “ثابت ولا رجعة فيه”، مشددًا على أن فرنسا تعتبر هذه القضية في صلب رؤيتها للعلاقات الثنائية وللاستقرار الإقليمي.
وفي مشهد ذي دلالة رمزية، استدار رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي نحو رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، مستحضرًا زيارته الأخيرة إلى مدينة العيون في فبراير 2025، والتي قاد خلالها وفدًا برلمانيًا رفيع المستوى عن مجلس الشيوخ الفرنسي.
وأوضح أن هذه الزيارة التي كانت بدعوة من صديقه محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين، مكنته من الوقوف ميدانيًا على حجم مشاريع التنمية والبنيات التحتية المنجزة لفائدة الساكنة المحلية، معتبرًا إياها “ترجمة عملية” للموقف السياسي الفرنسي الداعم للوحدة الترابية للمملكة.
وأشاد لارشي، في السياق ذاته، بالنجاح الدبلوماسي التاريخي الذي حققه المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، عقب اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في 31 أكتوبر 2025، قراره رقم 2797، الذي كرس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل جدي وواقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وأكد المسؤول البرلماني الفرنسي أن هذا التطور يعكس وجاهة الرؤية المغربية، ونجاعة الدبلوماسية الملكية، وقدرتها على حشد دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
وفي أفق تعزيز التعاون الثنائي، أعلن لارشيه أن فرنسا ستحتضن، في نهاية سنة 2026، أشغال المناظرة الفرنسية–المغربية للتعاون اللامركزي، معتبرا أن هذا الموعد سيشكل فرصة استراتيجية لتوسيع آفاق الشراكة بين البلدين، لاسيما عبر توجيه مشاريع التعاون نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يعزز التنمية المحلية والتكامل الترابي.
ويعكس هذا الموقف الفرنسي المتقدم، وفق متابعين، تحولًا نوعيًا في التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية، ويؤكد المكانة المتنامية للمغرب كشريك موثوق ومحوري في محيطه الإقليمي والدولي.
ولد الرشيد: زيارة جيرار لارشي للعيون “علامة فارقة” في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية
