عاشت الكرة المغربية، مساء أمس الأربعاء، واحدة من أجمل لياليها، بعدما نجح المنتخب الوطني في حجز بطاقة العبور إلى نهائي كأس إفريقيا عقب مواجهة قوية ومثيرة أمام منتخب نيجيريا، حسمت بضربات الترجيح في ليلة اجتمعت فيها الفرجة، المتعة، والروح الوطنية في أبهى صورها.
لم تكن المباراة مجرد أكثر من 120 دقيقة من التنافس، بل كانت حدثا وطنيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. آلاف العائلات قطعت مسافات طويلة من مختلف مدن المغرب، وأخرى جاءت من الخارج، لتكون في الموعد وتساند أسود الأطلس من مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي بدا في أبهى حلة، تحفة تنظيمية ومعمارية احتضنت واحدة من أعظم ليالي الكرة الإفريقية.
الأجواء داخل الملعب كانت احتفالية بامتياز. أهازيج، أعلام، وأصوات لم تهدأ دقيقة واحدة، في مشهد عكس شغف شعب كامل بمنتخبه. “اللاعب رقم 12″، أي الجمهور، كان حاضرا بقوة، يلعب دورا رئيسيا في شحذ همم اللاعبين ودفعهم إلى القتال حتى آخر رمق.
وشهدت هذه القمة حضور صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الذي تابع أطوار المباراة مرتديا القميص الوطني، إلى جانب عدد من النجوم والمشاهير، ما أضفى على المواجهة بعدا رمزيا خاصا وجعلها أكثر تميزا في ذاكرة المغاربة.
وعلى أرضية الميدان، تألق نجوم المنتخب المغربي بشكل لافت، وفي مقدمتهم الحارس ياسين بونو، الذي وقف سدا منيعا أمام محاولات النيجيريين، وواصل إشعاعه في ضربات الترجيح، ليقود الأسود إلى النهائي في لحظة حبست الأنفاس وأطلقت بعدها العنان لأفراح عارمة.
ومع صافرة النهاية، تحولت المدرجات والشوارع إلى فضاءات للاحتفال. من داخل الملعب إلى خارجه، ومن الرباط إلى باقي مدن المملكة، لم يكن هناك مشهد سوى الفرح، الأعلام، والهتافات التي تعانق السماء، في ليلة أكدت من جديد أن كرة القدم قادرة على توحيد المغاربة خلف حلم واحد.
إنها ليلة لن تنسى، قربت المغرب خطوة أخرى من المجد الإفريقي، وجعلت الحلم أكبر… وأقرب.
لقد رسخت هذه الليلة في الذاكرة الجماعية للمغاربة كصورة متكاملة للتفوق الكروي والتنظيمي معا. فقد مرت المباراة في أجواء أمنية وتنظيمية سلسة، وسط انضباط جماهيري لافت، وحس حضاري عكس الوجه المشرق للمشجع المغربي، الذي أبدع في التشجيع دون إساءة أو فوضى، وحول المدرجات إلى لوحة جمالية من الألوان والأهازيج. كانت فرحة نظيفة، راقية، وصادقة، خلدت ليلة استثنائية ستظل محفورة في الوجدان الوطني كواحدة من أجمل لحظات الكرة المغربية.
