تعقد قيادة حزب «ممثل في البرلمان» مساء اليوم السبت في المقر المركزي في الرباط، إجتماعاً للحسم في دفعة جديدة من التزكيات خاصة تلك المتعلقة باللوائح الجهوية.
معطيات جريدة le12.ma، تفيد أن تقريراً صادما حوّل شبهة فرض «الكوتيزاسيون» مقابل التزكية، رفعته مرشحة لقيادة اللائحة الجهوية في إحدى كبرى جهات المغرب الانتخابية إلى القيادة الوطنية لهذا الحزب.
التقرير الذي تنفرد جريدة le12 .ma، في هذا التقرير الإخباري، بنشر حصرياً أقوى ما ورد فيه، دبج تحت عنوان: “تقرير بشأن أشغال لجنة البت في الترشيحات لوكالة اللائحة الجهوية بجهة .. المنعقدة بتاريخ .. غشت 2026 ، وطلب فتح بحث داخلي حول اعتماد المساهمة المالية معيارا مفترضا للمفاضلة بين المرشحات”.
الرباط – تقرير إخباري | جريدة le12.ma
كاريكاتير – أرشيف عبد الله الزرقاوي
أثارت مرشحة للانتخابات التشريعية المقبلة داخل أحد الأحزاب السياسية المغربية أسئلة بشأن طلب مساهمات مالية من مرشحات خلال عملية اختيارهن للائحة جهوية، قائلة إن رئيس لجنة حزبية طلب منها كتابة المبلغ الذي تلتزم بالمساهمة به في الحملة الانتخابية.
وقالت المرشحة، في تقرير داخلي وجهته إلى قيادة حزبها واطلعت عليه جريدة le12.ma ، إنها أبلغت اللجنة استعدادها للمساهمة في الحملة ماليا ومهنيا، لكنها رفضت كتابة مبلغ محدد في ورقة مستقلة خلال جلسة البت في الترشيح.
وأضافت أن طلب تحديد مبلغ مالي في هذه المرحلة أثار لديها مخاوف من أن تتحول القدرة على المساهمة في تمويل الحملة إلى أحد معايير المفاضلة بين المرشحات.
ولم يتسن، من خلال المعطيات المتاحة، التحقق بشكل مستقل من أن حجم المساهمة المالية كان بالفعل عاملا في ترتيب المرشحات أو في قرار التزكية.
وتقول المرشحة إن رئيس اللجنة أبلغها بأن الأموال ستودع في الحساب البنكي للحزب، وإن الحزب سيتولى توزيعها على الدوائر الانتخابية.
ولم يتضمن التقرير، في صورته المتاحة، وثيقة تثبت أن تلك المساهمات كانت شرطا للحصول على التزكية أو أن أي مرشحة حصلت على أفضلية بسبب المبلغ الذي اقترحته.
أسئلة حول طبيعة الأموال
وتساءلت المرشحة عن الأساس القانوني والتنظيمي لطلب مبالغ مالية خلال مرحلة اختيار المرشحات، وما إذا كانت تلك الأموال ستعتبر تبرعات للحزب أم مساهمات في تمويل حملة انتخابية.
كما طلبت توضيح الجهة التي ستقرر كيفية توزيع الأموال، وطريقة تسجيلها محاسبيا، والجهة التي ستتحمل مسؤولية التصريح بها أمام المجلس الأعلى للحسابات.
وتقول المرشحة إن المساهمة المالية، في حال تقديمها، ينبغي أن تكون طوعية وألا ترتبط بقرار التزكية أو ترتيب المرشحات.
ويثير القانون الانتخابي المغربي قواعد خاصة بتمويل الحملات ومراقبة مواردها ونفقاتها، فيما حدد مرسوم حكومي صدر في 2026 سقف المصاريف الانتخابية بالنسبة للمترشح أو المترشحة في انتخابات مجلس النواب في 600 ألف درهم، مع مقتضيات خاصة بالإنفاق الرقمي.
ولا يعني تجاوز أي مبلغ لهذا السقف، في حد ذاته، وقوع مخالفة، إذ يتعين تحديد طبيعة المال وما إذا كان تبرعا للحزب أو موردا أو نفقة مرتبطة بالحملة الانتخابية.
مبالغ لم يتم التحقق منها
ويتضمن التقرير إشارات إلى مبالغ مالية قالت المرشحة إنها كانت متداولة بين بعض المرشحات، لكنها أكدت أنها لم تطلع شخصيا على الأوراق التي قيل إن تلك الأرقام كتبت عليها.
ولذلك قدمت تلك المعلومات باعتبارها معطيات تحتاج إلى التحقق، وليس باعتبارها وقائع ثابتة.
ولم تنشر جريدة le12.ma، أسماء المرشحات أو المبالغ المنسوبة إليهن في ظل عدم توفر وثائق مستقلة تؤكدها.
هل أصبحت القدرة المالية معيارا؟
تقول المرشحة إن اعتراضها عن تدوين مبلغ المساهمة في ورقة مستقلة، لا يتعلق بمبدأ مساهمة أعضاء الحزب في تمويل حملاته، وإنما بطريقة طرح المبلغ خلال عملية المفاضلة على الترشيح.
وترى أن اعتماد معايير غير معلنة تتعلق بالقدرة المالية قد يضع المرشحات أمام منافسة مالية بدلا من المفاضلة على أساس الكفاءة والمسار السياسي والنضالي والمشروع الانتخابي.
يذكر أن التقرير لا يقدم دليلا مستقلا على أن الحزب اعتمد فعلا القدرة المالية معيارا حاسما في اختيار المرشحات.
ومن شأن الاطلاع على محاضر لجنة الترشيحات وأوراق المساهمات، إن وجدت، وأي شبكة لتقييم المرشحات، أن يساعد في تحديد ما إذا كانت المساهمة المالية مجرد مبادرة لتمويل النشاط الانتخابي أم جزءا من عملية المفاضلة.
دعوة إلى التحقيق
وطلبت المرشحة من قيادة الحزب فتح بحث داخلي في الواقعة والاستماع إلى المرشحات وأعضاء اللجنة، وحفظ الأوراق التي طلب من المرشحات تدوين المبالغ عليها، والكشف عن معايير تقييم الترشيحات.
كما دعت إلى الفصل المحاسبي بين تبرعات الحزب والتمويل الخاص بالحملة الانتخابية، وإلى تأكيد أن المساهمة المالية الطوعية لا تمنح أي أفضلية في التزكية أو الترتيب.
ولا تتهم المرشحة، في تقريرها، أشخاصا محددين بارتكاب جريمة، بل تطالب بالتحقق من طبيعة الممارسة وما إذا كانت هناك صلة بين المساهمات المالية وقرارات الترشيح.
الحزب أمام أسئلة مفتوحة
تحتاج هذه القضية إلى توضيحات من الحزب بشأن ما إذا كان قد طلب بالفعل من المرشحات تحديد مبالغ مالية، وما الأساس التنظيمي لذلك، وما إذا كانت المبالغ جزءا من أي نظام موحد لتمويل الحملة.
كما يتعين توضيح ما إذا كان حجم المساهمة قد دخل في تقييم الترشيحات، وكيف كان سيجري تسجيل الأموال وصرفها.
وتأتي الواقعة في وقت تستعد فيه الأحزاب المغربية للانتخابات التشريعية المقررة في 2026، وسط نقاش بشأن تمويل الحملات وتمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
ولا تثبت المعطيات المتاحة حتى الآن وجود بيع أو شراء للتزكيات، كما لا تثبت أن مرشحات دفعن أموالا بهدف استرجاعها لاحقا من خلال التعويضات البرلمانية.
لكنها تفتح نقاشا حول الحدود الفاصلة بين المساهمة المشروعة في تمويل النشاط السياسي وبين استخدام القدرة المالية معيارا في اختيار المرشحين، وهو ما يتطلب حسمه بالوثائق وردود الأطراف المعنية التي تبقي جريدة le12.ma، باب نشرها متى توصلت بها من كل ذي صفة.
