يثير غياب قطاع مستقل للجالية المغربية المقيمة بالخارج في الهندسة الحكومية الجديدة، سؤال الأسباب الكامنة وراء هذا “التغييب”، رغم  الأهمية التي تمثلها الجالية المغربية بالخارج، والتي يتجاوز عددها 5 ملايين شخصا موززعين على القارات الخميس، و أدوارها الاقتصادية والاجتماعية(التحويلات، المشاريع…).  

الهندسة الحكومية الجديدة حافظت على إدماج قطاع المغاربة المقيمين بالخارج  ضمن اختصاصات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، في الوقت الذي كانت فيه انتظارات مغاربة العالم أن يتم تخصيص قطاع مستقل للجالية (وزارة منتدبة أو كتابة دولة قائمة بذاتها) في الهيكلة الحكومية.

و يقع القطاع تحت الإشراف المباشر لوزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمينydhf rùhu بالخارج، بعدما تأرجح في حكومات سابقة بين “وزارة منتدبة” أو “كتابة دولة”.

 وتزداد حدة التساؤلات بشأن غياب قطاع وزاري خاص بمغاربة العالم، بعد الاستمرار في إقصاء هذه الشريحة من التمثيلية داخل مجلس النواب، بسبب عدم تخصيص دوائر انتخابية للجالية في بلدان الإقامة

  • ولا يمثل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حاليا، سوى في مجالس أو هيآت استشارية، منها مجلس الجالية المغربية.

و يتجدد النقاش باستمرار مع كل محطة انتخابية أو تعديل حكومي حول ضرورة منح القطاع “استقلالية هيكلية”، وتفعيل فصول الدستور (مثل الفصل 17) لتمكين الجالية من آليات التصويت المباشر في بلدان الإقامة والتمثيلية البرلمانية الحقيقية بدلاً من الاقتصار على التصويت بالوكالة.

 ويطالب مغاربة العالم بإحداث وزارة مستقلة خاصة بهم لتعزيز ارتباطهم بالوطن الأم وتدبير شؤونهم بشكل أفضل.

وبراي العديد من المهتمين بقضايا الجالية والهجرة، فإن الوزن الديمغرافي  والسياسي و الاقتصادي للجالية يُحتم تخصيص قطاع حكومي مستقبل.

للتذكير، فإن الخطالب الملكي لـ 6 نونبر 2005 بمناسبة الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء، نص صراحة  على ضمان تمثيلية الجالية في مجلس النواب، و إحداث دوائر انتخابية خاصة بالخارج، وضمان حقوق التصويت والترشح للأجيال الجديدة.

 وقد تعاقب  عدد من المسؤولين على الإشراف على قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، منهم:

نزهة الشقروني، التي تولت منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج (حكومة إدريس جطو عام 2002).

محمد عامر، الذي تولى منصب كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج في حكومة عباس الفاسي (التي تم تعيينها عام 2007).

نزهة الوفي، التي عُينت كاتبة للدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج مكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج (ثم أصبحت وزيرة منتدبة في التعديل الحكومي لأكتوبر 2019 في حكومة سعد الدين العثماني  الثانية).

أنيس بيرو: وزير مكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة (حكومة عبد الإله بنكيران الثانية عام 2013).

عبد الكريم بنعتيق: الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة (حكومة العثماني الأولى عام 2017).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *