مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، تحولت رحلة البحث عن “كسوة العيد” من طقس يملؤه الفرح إلى رحلة شاقة ترهق كاهل الأسر المغربية.
فقد شهدت محلات بيع ملابس الأطفال خلال الأيام الأخيرة قفزة صاروخية في الأسعار، مما أثار موجة من الاستياء والتذمر بين المواطنين الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة التقاليد وسندان الغلاء.
جيوب في مهب الريح
في جولة استطلاعية ببعض الأسواق والمراكز التجارية، يبدو المشهد متناقضاً؛ فبينما واجهات المحلات تتزين بأبهى الحلل، تخفي نظرات الآباء قلقاً دفيناً.
“الأسعار تضاعفت بشكل غير منطقي”، هكذا صرح (أحمد. ع)، أب لثلاثة أطفال، معبراً عن صدمته من الأثمنة المعروضة التي لا تتماشى مع جودة المنتجات في كثير من الأحيان.
ويضيف أحمد بمرارة: “كنا نخصص ميزانية معينة لكل طفل، لكن اليوم، هذه الميزانية لا تكاد تكفي لشراء طقم واحد بسيط. الغلاء لم يترك لنا مجالاً للفرح”.
تحديات معيشية متراكمة
يأتي هذا الارتفاع المتزايد في وقت تعاني فيه العديد من الأسر، لاسيما ذات الدخل المحدود، من تداعيات موجة التضخم العامة التي مست مختلف المواد الاستهلاكية الأساسية.
فقد تزامن تراكم مصاريف شهر رمضان مع متطلبات العيد المتعددة، مما خلق ضغطاً مالياً غير مسبوق دفع بالكثير من العائلات إلى تغيير سلوكها الشرائي عبر تقليص المشتريات والاكتفاء بالقطع الضرورية فقط، أو التوجه نحو الأسواق الشعبية بحثاً عن أثمنة تناسب قدراتهم الشرائية.
صرخة من أجل الرقابة
من جانبهم، يبرر بعض التجار هذا الغلاء بارتفاع تكاليف الاستيراد والمواد الأولية، إلا أن المواطنين يرون في ذلك “استغلالاً للمناسبة” لرفع هوامش الربح.
ويطالب فاعلون جمعويون بضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لحماية المستهلك من المضاربات التي تشتد عادة في الأسبوع الأخير قبل العيد.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل فرحة الأطفال رهينة لتقلبات الأسواق وجشع البعض؟ في انتظار إجابة عملية، تظل العائلات تصارع لتوفير أدنى مستويات البهجة لصغارها، ولو على حساب أولويات معيشية أخرى.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
