عشية ميلاد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يتوجه ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته صباح غد الثلاثاء،  إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

وتعتبر هذه الخطوة سابقة، حيث سيكون العاهل الإسباني أول رئيس دولة يمضي ليلته في سبتة منذ أكثر من 100 عام وتحديداً منذ عهد الملك ألفونسو الثالث عشر (الذي لم يسبق لوالده خوان كارلوف أن قام بها خلال زيارته الشهيرة عام 2007). 

ويسعى القصر الملكي من خلال هذه الزيارة إلى إرسال إشارة صريحة مفادها أن سبتة ومليلية تعاملان كأي مدينة إسبانية داخلية وليست إقليماً خارجياً يحتاج لترتيبات خاصّة.

كما تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يخدم حملة انتخابية سابقة لأوانها تخدم أجندة اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا. 

وتعتبر هذه الزيارة بالنسبة للمغرب خطوة مستفزة وغير محسوبة تتجاهل حساسية الملف وتختبر حدود الصبر الدبلوماسي بين الرباط ومدريد. 

وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد عارض هذه الزيارة التي تخدم مواقف الأحزاب المتطرفة  (مثل الحزب الشعبي PP وVox)، خاصة بشأن التعامل مع القضايا الحدودية والسيادية، في إشارة إلى محاولات تجنب الصدام الدبلوماسي مع المغرب.

المهدي القشيني | le12.ma

في فيديو مصور نشرته على صفحتها في موقع فيسبوك، قالت حوية بوطيب ، الصحفية المغربية المتخصصة في الشؤون المغربية- الإسبانية ، “اليوم في مدريد، ترأس الملك فيليبي السادس احتفالات العيد الوطني لإسبانيا، وهو التاريخ الذي يخلد ذكرى وصول كريستوفر كولومبوس إلى القارة الأمريكية عام 1492، رمزاً لاكتشاف العالم الجديد وتأكيداً للوحدة الوطنية وسيادة إسبانيا”. 

وأضافت، بوطيب «مباشرة بعد ذلك، تتجه الأنظار نحو الخطوة الموالية؛ فغداً صباحاً سيَتجه الملك فيليبي السادس وزوجته ليتخطيا الحدود في زيارة غير مسبوقة تشمل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين”.

أول ملك يمضي ليلته في سبتة منذ قرن

وتابعت «تأتي هذه الخطوة ليكون العاهل الإسباني أول رئيس دولة يمضي ليلته في سبتة منذ أزيد من مائة عام، وتحديداً منذ عهد الملك ألفونسو الثالث عشر، حيث لم يسبق لوالده خوان كارلوس أن قام بها خلال زيارته الشهيرة عام 2007».

وأشارت بوطيب إلى أن «البقاء هناك لليلة كاملة يتجاوز البروتوكول العابر ليمثل رسالة سياسية أراد القصر من خلالها فرض أمر واقع وتثبيت أطروحة السيادة”.

بيدرو سانشيز عارض زيارة الملك

ولفتت الصحفية المغربية النظر إلى ” أزمة العبور الجماعي الأخيرة ودخول آلاف المهاجرين نحو سبتة” ، قائلة حينها «حاول رئيس الحكومة بيدرو سانشيز مراراً وتكراراً أن يثني الملك عن هذه الزيارة ويتفادى تنظيمها ممتنعاً عن تحديد أي موعد رسمي لها لتجنب صدام دبلوماسي جديد مع الرباط، لكنه فشل في النهاية». 

أما من الناحية الدستورية، توضح الصحيفة بوطيب «فالدستور الإسباني يمنح الملك حرية التنقل وزيارة كافية المدن والمناطق الخاضعة للتراب الإسباني دون الحاجة لترخيص من رئيس الحكومة، على عكس التمثيل الخارجي للدولة الذي يفرض مراقبة السلطة التنفيذية».

ماذا يريد القصر من زيارة الملك ومبيته

ومن هذا المنطلق، تورد بوطيب «يسعى القصر الملكي إلى إرسال إشارة صريحة مفادها أن سبتة ومليلية تعاملان كأي مدينة إسبانية داخلية وليست إقليماً خارجياً يحتاج ترتيبات خاصة». 

وأكدت الصحيفة المغربية، «نحن إذن أمام توقيت حساس يخدم بشكل مباشر حملة انتخابية سابقة لأوانها، حيث ستكون هذه الزيارة الورقة الرابحة تقدم لخدمة أجندة اليمين واليمين المتطرف وتغذية مكاسبهم الانتخابية المقبلة».

الزيارة خطوة مستفزة بالنسبة للمغرب

وخلصت الصحفية المغربية حورية بوطيب المتخصصة في الشؤون المغربية – الإسبانية، إلى القول «بالنسبة للمغرب، تبقى هذه الزيارة خطوة مستفزة وغير محسوبة تتجاهل حساسية الملف وتختبر حدود الصبر الدبلوماسي بين الرباط ومدريد».

يذكر أن هذه الزيارة المستفزة، التي عارضها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز،  والتي تخدم أحزاب اليمين والمتطرف، تأتي عشية الإعلان رسميا عن قيام الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة المنصوري، عن حزب «البام»، الليبرالي ومشاركة حزب «الاستقلال» المحافظ، وحزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، اليساريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *