لم تدم سوى أيام قليلة على واقعة سائق النقل عبر التطبيقات ياسين التي هزت المغاربة في ثالث أيام عيد الأضحى، حتى تمكنت الدرك الملكي من فك لغز الحادث.
عادل الشاوي-le12.ma
في التفاصيل، أوقفت عناصر الدرك الملكي بمدينة سلا، اليوم الثلاثاء، المشتبه فيهم بالتورط في قضية قتل والتمثيل بجثة الشاب ياسين، سائق النقل عبر التطبيقات، الذي عثر عليه جثة هامدة بمنطقة أولاد عزوز التابعة لإقليم النواصر.
ووفق المعطيات المتوفرة، يجري في هذه الأثناء نقل الموقوفين إلى منطقة أولاد عزوز، حيث عثر على جثة الضحية، وذلك في إطار الأبحاث والتحريات الجارية لكشف جميع ظروف وملابسات القضية.
وكانت رحلة عمل الضحية قد تحولت إلى فاجعة، بعدما عثر عليه، صباح أول أمس الأحد، جثة هامدة بمنطقة خلاء تعرف بـ”أبواب طماريس” التابعة لجماعة السعادة أولاد عزوز.
“رونو كليو” سوداء
وبحسب معطيات متطابقة، فإن الشاب، المنحدر من منطقة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة، اختفى منذ مساء السبت، قبل أن ينقطع الاتصال به في ظروف غامضة أثناء مزاولته عمله على متن سيارته الخاصة من نوع “رونو كليو” سوداء اللون.
وعثر لاحقا على جثة الضحية، في وقت ظلت فيه سيارته مختفية عن الأنظار، ما عزز فرضية تعرضه لاعتداء إجرامي انتهى بالاستيلاء على المركبة.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت عناصر الدرك الملكي والسلطات المختصة إلى عين المكان، حيث باشرت المعاينات الأولية وفتحت تحقيقا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، انتهى إلى تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم.
“خيمة عزاء رقمية”
لم يكن “الفيسبوك المغربي”، في أيام العيد، فضاء فقط للمعايدات وصور اللقاءات العائلية وموائد الفرح.
بل كان بضغطة وأكثر، يفتح أمامك دفترا ثقيلا من الحزن والذهول والدموع.
جرائم متلاحقة، قصص دامية، ومشاهد نزعت من المناسبة الدينية معناها، وتركت خلفها أسئلة ثقيلة عن العنف والوحشية، وتحول البحث عن لقمة عيش شريفة إلى مقامرة بالحياة.
مأساة ياسين
من مأساة ياسين، الشاب العامل في النقل عبر التطبيقات، الذي انتهت رحلته بجريمة مروعة تمثلت في التمثيل بجثته ورميها بضواحي الدار البيضاء بعد سرقة سيارته، إلى عامل التوصيل الذي اختزل خوفه ووجعه في عبارة هزت المغاربة: “راني خدام على الواليدة”، وهو يواجه السلاح الأبيض دفاعًا عن قوت يومه، مرورًا بجثة داخل صندوق بابن أحمد، وتصفية فرنسية في محاميد الغزلان، واعتداء “الكريساج” الذي أرسل شابًا إلى المستعجلات بالدار البيضاء… توالت الوقائع والفواجع، ومعها موجات التعاطف والتضامن والاستنكار، حتى بدا الفضاء الأزرق كأنه تحول إلى خيمة عزاء جماعية، تتقاسم فيها الأسر المغربية الصدمة والحداد والخوف.
إن ما شهدناه هذه الأيام يكشف عن واقع أكثر تعقيدا يتمدد بصمت داخل عدد من الأحياء، حيث نشأت أنماط من الانحراف السلوكي يرتقي إلى المستوى الإجرامي، والذي لا يكتفي بالفعل الفردي، بل يتحول في بعض الحالات إلى سلوك شبه جماعي يفرض منطقا خاصا في الشارع. منطق يقوم على الترصد، وفرض “قانون” غير مكتوب قوامه القوة والترهيب. وهو ما كانت نبهت إليه الجريدة في مقالاتها الأخيرة حول الموضوع.
تحد أكبر
اليوم، نحن أمام تحد أكبر من ما يعتقده البعض، تحد يستدعي حزما أكبر في التدخل، قبل أن يتآكل ذلك الشعور بالأمن الذي تحقق بعد مجهودات أمنية كبيرة، وتتسع رقعة هذا “القانون الموازي” الذي يستنزف يوميات مواطنين لا يطلبون سوى حق بسيط: أن يخرجوا ويعودوا إلى بيوتهم دون مشاكل.
