​​تعيش جهة سوس ماسة منذ الساعات الأولى من صباح اليوم حالة من الاستنفار القصوى، وذلك على خلفية التساقطات المطرية الغزيرة التي تهاطلت على المنطقة بشكل متواصل، مما أدى إلى تسجيل حمولة قياسية وغير مسبوقة في مجرى واد سوس، الذي استعاد تدفقه القوي بعد فترة نضوب استمرت لسنوات طويلة بسبب توالي الجفاف.

​استنفار أمني وميداني واسع

​تأتي هذه التطورات الميدانية تزامناً مع النشرة الإنذارية من المستوى الأحمر التي أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية، حيث حذرت من تساقطات رعدية قوية قد تتجاوز المقاييس المعتادة.

وقد تسببت هذه الأمطار في تدفق مائي ضخم قادم من المرتفعات الجبلية، مما دفع السلطات المحلية بأكادير وإنزكان وآيت ملول وتارودانت إلى التحرك الفوري لإغلاق القناطر والمسالك الطرقية المحاذية للمجرى كإجراء احترازي لتفادي أي حوادث.

كما كثفت دوريات الدرك الملكي والأمن الوطني وجودها في النقط الحيوية لتوجيه حركة السير، مع إصدار تنبيهات عاجلة للساكنة والمزارعين بضرورة الابتعاد الفوري عن ضفاف الوادي وتجنب المجازفة بالاقتراب من المناطق المنخفضة.

​فرحة ممزوجة بالحذر في أوساط الساكنة

​ورغم حالة التأهب والمخاوف الطبيعية من الفيضانات، استقبل سكان المنطقة جريان الوادي بفرحة غامرة، حيث اعتبروا هذا المشهد بمثابة نهاية لـ “السنوات العجاف” التي أرهقت الفرشة المائية وأثرت على النشاط الفلاحي بالجهة.

ويمثل عودة المياه إلى واد سوس شريان حياة جديد سيعمل على تغذية الآبار والفرشة الباطنية التي وصلت لمستويات حرجة في الآونة الأخيرة، مما أعاد الأمل للفلاحين في استعادة حيوية أراضيهم وضمان استمرار محاصيلهم.

​توقعات الساعات القادمة ومصير السدود

​تشير آخر تقارير الأرصاد الجوية إلى أن الاضطرابات الجوية ستستمر طيلة الساعات القادمة، وهو ما يبشر بزيادة مهمة في حقينة السدود الكبرى بالجهة التي تضررت كثيراً من شح الأمطار.

وتُعول السلطات التقنية على هذه الحمولة لتأمين احتياطات مياه الشرب والري للموسم الحالي، مع تجديد الدعوة لكافة المواطنين بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة والحيطة والحذر إلى حين انجلاء العاصفة واستقرار المنسوب المائي للوديان.

*إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *