فشل الركراكي في التتويج مع المنتخب ليس سقوط كفاءة، بل اصطدام سياق….
المدرب نفسه، الفكرة نفسها، لكن الشروط مختلفة…
في الوداد، كان يملك الوقت ليُصحّح،
وفي المنتخب، لا وقت للأخطاء…
ولا للتصحيح…
في الوداد كان يملك جمهورا يزرع الرعب في النفوس والأجساد والعقول…
في النادي، يُصنع الانسجام بالتدريج..
وفي المنتخب، يُطالَب بالانسجام فورا…..
مع الوداد، كان يعمل في الظل…
ومع المنتخب، وُضع تحت الضوء….
في كرة القدم…
ليس دائما الأفضل هو من ينتصر…
بل من يملك الظروف المناسبة في اللحظة المناسبة…
المدرب يُقيَّم بالكفاءة…
لكن النجاح تصنعه السياقات…
وليد كفؤ، لكن السياق اختلف….
هنا لم يكن الاختلاف تقنيا فقط، بل كان سياقا مشحونا..
سياقا تُلعَب فيه المباريات بأكثر من كرة، وبأكثر من قرار….
حين تصبح تمثّل بلدا كاملا، لا فريقا فقط، تتغيّر القواعد غير المكتوبة…
يتحوّل الفوز من إنجاز رياضي إلى مسألة رمزية.
وتتحوّل الهزيمة إلى فرح عند الآخرين، يتجاوز الرياضة إلى السياسة….
حقد دفين والسياق لم يكن بريئا…
صورة رمز البلاد تُنزع..
تبولٌ على المدرجات..
حرق الاوراق النقدية..
سب وشتم على القنوات واثير الاذاعات..
إصدار البلاغات…
وليد لم يفشل كمدرب، لانه وصل رفقة المنتخب إلى المباراة النهائية، بفخر وشرف واعتزاز..
هذا ما فهمه القصر الملكي العامر..
سيدنا الله ينصرو، حين أعطى تعليماته لاستقبال وليد ورئيس الجامعة الملكية ومن معهما..
ليقول لهم: شكرا لكم ولو انكم لم تحققوا ما اراد الملك والشعب تحقيقه، شكرا…
وليد وجد نفسه داخل لعبة..
تتحكم فيها جزئيات…
نفسية بشكل أكبر…
وكما قال الديوري العراقي سابقا: اللعبة انتهت..
انتهت، ولكن المغاربة قاطبة استخلصوا الدروس..
أهمها: “الالتفاف والوحدة”.
*محمد طلال الناطق الإعلامي السابق بإسم الوداد
