لم يعد الصمت خياراً داخل القلعة السوسية؛ فبين عراقة التاريخ وضغوط الحاضر، اختارت جماهير حسنية أكادير النزول إلى الشارع لترسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع بين المدرجات والمكاتب المسيرة.
تحت شعار “الرحيل هو الحل”، أعاد فصيل “أولتراس إيمازيغن” خلط الأوراق، واضعاً مستقبل المكتب المسير برئاسة بلعيد الفقير على كف عفريت.
اليوم الأحد، لم يكن يوماً عادياً في شارع الحسن الثاني بأكادير. فعلى مقربة من مقر النادي، تكتل العشرات من الأنصار في وقفة احتجاجية حاشدة، لم تكن مجرد تعبير عن غضب عابر، بل كانت صرخة منظمة ضد ما وصفوه بـ “العبث التسييري”.
الشعارات التي صدحت بها الحناجر لم تترك مجالاً للتأويل؛ المطالبة باستقالة الرئيس بلعيد الفقير ومكتبه أصبحت “مطلباً شعبياً” لا يقبل التفاوض.
هذه الوقفة الميدانية جاءت كترجمة عملية للبيان الناري الذي أصدره فصيل “إيمازيغن” في وقت سابق، والذي غاص في عمق الأزمة متجاوزاً نقد النتائج التقنية السطحية.
وحمل البيان المكتب الحالي مسؤولية التخبط الإداري وغياب رؤية واضحة للمشروع الرياضي، مشدداً على أن استمرار التوتر المالي بات يؤثر بشكل مباشر على استقرار الفريق وهيبته في منافسات البطولة الوطنية، وهو ما جعل “غزالة سوس” تصارع في مناطق لا تليق بتاريخها العريق نتيجة نهج تسييري أثبت فشله على مدار الموسمين الماضيين.
تضع هذه التطورات المتسارعة بلعيد الفقير أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستجابة لضغط الشارع وتقديم الاستقالة لفتح الباب أمام وجوه جديدة، أو التمسك بالكرسي ومحاولة امتصاص الغضب عبر وعود بالإصلاح، وهو خيار يبدو صعباً في ظل انعدام الثقة بين “الأولتراس” والإدارة.
المراقبون للشأن الرياضي السوسي يؤكدون أن “كرة الثلج” بدأت تكبر، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، خاصة مع اقتراب المنعرجات الحاسمة في الموسم الكروي.
يبقى السؤال المعلق في فضاء أكادير: هل ستكون هذه الاحتجاجات هي المسمار الأخير في نعش الحقبة الحالية، أم أن للمكتب المسير “خطة بديلة” لامتصاص هيجان “إيمازيغن”؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف المستور.
إدريس لكبيش / Le12.ma
