مع كل استحقاق انتخابي، تشتعل الساحة السياسية بالمنافسة والبرامج، لكن في دائرة مديونة، فضّل حزب الأصالة والمعاصرة خوض غمار المعركة مبكراً وبأسلوب مغاير؛ حيث أضاع البوصلة وسقط في فخ التناقضات، ليتحول من البحث عن ثقة الناخبين إلى البحث عن أي وسيلة لإرباك خصومه عبر اتهامات هشة لا تصمد أمام واقع الأرقام والحقائق.
إدريس لكبيش / Le12.ma
تحول التنافس الانتخابي بدائرة مديونة بجهة الدار البيضاء-سطات إلى ساحة للاتهامات المتبادلة، حيث بدا حزب الأصالة والمعاصرة وكأنه فقد بوصلته السياسية ولجأ إلى الطعون الكيدية لتغطية ارتباكه الميداني.
ومع انطلاق شرارة التدافع لإيداع الترشيحات، سارع المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحته، عبد الرحيم بنضو، إلى خوض مواجهة مبكرة ضد مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار ومنسقه الإقليمي، أمين النقطى.
هذا الصراع، الذي اندلع حتى قبل القصاصة الرسمية لافتتاح الحملة الانتخابية، أظهر سعي “البام” إلى اختلاق معارك جانبية تستهدف محاولة تحييد المنافسين عبر التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص.
وقد تجلى هذا التخبط في إقدام مرشح “البام” على تقديم طعن لدى السلطات الإقليمية بمديونة، يطالب فيه بإلغاء ترشيح أمين النقطى للانتخابات المقررة في 23 شتنبر 2026، بدعوى استغلال العمل الخيري وتوزيع “قفف رمضانية” لأغراض انتخابية.
غير أن هذه الاتهامات سرعان ما اصطدمت بواقع يفندها، بعدما تبين أن حزب الأصالة والمعاصرة سقط في فخ خلط الأوراق وعدم التدقيق في المعطيات؛ إذ أوضح مرشح “الأحرار” أن الجمعية المعنية تنشط بشكل مستقل ولا تربطها أي صلة بالشركة التي يديرها، فضلاً عن أن أنشطتها الاجتماعية أقيمت في شهر مارس الماضي وليس بالتزامن مع الفترة الانتخابية الحالية.
ويعكس هذا الاندفاع نحو الشكايات والطعون محاولة من حزب الأصالة والمعاصرة للبحث عن أي وسيلة لوقف التمدد الشعبي لخصمه، الذي استمر في تواصله الميداني مع ساكنة المنطقة منذ استحقاقات 2021 رغم عدم ظفره بالمقعد حينها.
وأمام هذا الثبات الميداني لمرشح التجمع الوطني للأحرار، يظهر حزب “التراكتور” بمظهر من اختلطت عليه الأمور التنظيمية والزمنية، ليصبح اعتماده الأساسي منصباً على محاولة الإرباك السياسي بدلاً من منافسة البرامج والتعاطي المباشر مع تطلعات الناخبين.
