ما أسهل النقد عندنا، وما أصعب الشكر.

ولأن مباراة الأمس، بين منتخبنا الوطني ومنتخب الكاميرون كانت الأجمل، في تقديري، في نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي تجرى بالمغرب، حتى 18 يناير الجاري، ولاسيما من جانب أسود الأطلس، الذين عرفوا كيف يروضوا الأسود غير المروضة، بحشرهم في الزاوية الضيقة، والضغط عليهم في نصف ملعبهم، ونسبة الاسترجاع الناجحة، ومستوى الدفاع المتقن من جانب حكيمي ومزراوي، بمساعدة هائلة جدا من الكعبي، والعيناوي، البطل، والزلزولي، والمايسترو، براهيم دياز، فإن وليد يستحق الشكر.

يا لها من مباراة جميلة بالأداء والنتيجة، فضلا عن جمالية ما بعدها، حين تعانق اللاعبون المغاربة والكاميرونيون، مهدين كل من يتابع هذه الملحمة الكروية الجميلة أسمى معاني القيم الرياضية البهية، ومعنى أن تكون لاعبا ورياضيا، تعشق راية بلدك، وقميص وطنك، ولكنك حين تفوز أو تنهزم، تبادر إلى معانقة الخصم، وتعطيه ما يستحق من تكريم، لأنه كان في المستوى، فإما أنه توفق أو لم يوفق، وما سيأتي دائما خير.

كرة القدم لعبة ساحرة جدا، وذات امتداد جماهيري عجيب، يريد البعض أن يحولها إلى منصة سياسوية، يستعملها لكي يغرق في الحقد والكراهية والتعصب الأجوف، ضدا على كل معاني وقيم الرياضة، وفي تجاف مطلق مع ما يقتضيه الزمن الذي نعيشه، ويفترض أن نمضي سويا نحو تساكن، وتوافق، وتجاور، ونقاش هادئ، وعقلاني، يتقدم بنا نحو أفق أفضل.

الشكر كل الشكر للجماهير التي حلت بملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، ولم يتسن لها أن ترى، مجددا، الحارس بونو، وهو يصد كرتين أو ثلاثة. أليس هذا لوحده دليلا على أن لدينا منتخبا قويا؟ منتخبا يملك قدرات هائلة؟ منتخبا يكبر مع كل مباراة تكسبه الانسجام؟.

أيتها الجماهير الرائعة، مزيدا من الثقة، ومزيدا من التحفيز، ومزيدا من الطاقة الإيجابية، وسنربح اللقب، بعد أن ربحنا كل الرهانات التي راهناها على كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، وأولها هاته الروح المغربية السامية والسماوية التي شاعت بين الناس عبر العالم.

وديما مغرب.

*يونس الخراشي -كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *