يبدو أن آمال الساكنة الحسناوية في تغيير حال سيدي سليمان «الجريحة»، لاتزال بعيدة المنال، بعد تزكية أحزاب «الهموز» وجوها محروقة، إما تحمل ماض سياسي لم يخدم المدينة والإقليم، أو تنتمي إلى عائلات سبق أن حكمت المنطقة بما سجله التاريخ لها أو عليها.. كآل الراضي.
الرباط / جلال حسناوي / Le12.ma
تصميم الصوة / Le12.ma +AI
قطع حزب الاستقلال الشك بالقين في قضية تزكية نور الدين الراضي، ابن المقاول الغابوي سعيد الراضي، لخوض الانتخابات البرلمانية عن دائرة سيدي سليمان الجريحة.
التأكيد، جاء عبر الإعلان الترويجي للقاء التواصلي للشبيبة الاستقلالية بسيدي سليمان، المزمع تنظيمه الجمعة المقبل.
وسيشارك في هذا اللقاء، كل من: حمزة كعوشي، عضو المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، ومحمد أكرش، المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بسيدي سليمان وأنوار يونس، الكاتب المحلي للشبيبة الاستقلالية بسيدي سليمان، ونور الدين الراضي، وكيل لائحة حزب الاستقلال بسيدي سليمان.
ويبدو أن حزب الاستقلال في سيدي سليمان اختار، مرة أخرى، أن يبحث عن المستقبل في دفاتر الماضي، بعدما منح تزكيته لنور الدين الراضي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تفتح الباب أمام أكثر من سؤال حول معايير الاختيار وحدود القطع مع منطق الوراثة السياسية.
ولفهم خلفيات هذه التزكية، لا بد من العودة قليلاً إلى شجرة العائلة السياسية التي ينحدر منها المرشح، وهي شجرة لها جذور ضاربة في تدبير الشأن المحلي بمنطقة الغرب.
فوالده، سعيد الراضي، يشغل عدداً من المسؤوليات التمثيلية والمحلية، من بينها رئاسة جماعة القصيبية، وعضوية المجلس الإقليمي، إلى جانب عضوية غرفة الفلاحة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.
وهي مسؤوليات يفترض، من حيث المبدأ، أن تكون مدخلاً لخدمة المواطنين وتحريك عجلة التنمية المحلية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس كم منصباً راكمته العائلة، وإنما ماذا راكمت المنطقة في المقابل من مشاريع ومنجزات ملموسة؟ وهل انعكس هذا الحضور الطويل في المؤسسات المنتخبة على حياة السكان وعلى واقع البنيات والخدمات وفرص التنمية؟
أما العم، إدريس الراضي، فله بدوره حضور معروف في المشهد السياسي المحلي والجهوي، بعدما ظل لسنوات لاعباً أساسياً في تدبير شؤون المنطقة.
غير أن هذا الإرث السياسي لا يخلو من انتقادات واحتجاجات وأسئلة حول حصيلة التدبير المحلي وآثاره على التنمية.
واليوم، يظهر نور الدين الراضي باعتباره الحلقة الجديدة في هذه السلسلة. فهو عضو بجماعة القصيبية إلى جانب والده، كما سبق له أن خاض تجربة انتخابية بالدائرة 19، المعروفة بدوار الدواغر.
وهنا تحديداً يبرز السؤال الذي يبدو أن حزب الاستقلال لم يجد جواباً مقنعاً عنه: ما الذي تغير بين التجربة السابقة والتزكية الحالية؟ وما هي الحصيلة التي تسمح للناخبين بالاعتقاد بأن المرشح يحمل مشروعاً جديداً، وليس مجرد اسم جديد داخل عائلة سياسية قديمة؟
فالانتخابات، في نهاية المطاف، ليست عملية لتسليم مفاتيح المؤسسات بالوراثة، ولا يفترض أن تكون التزكية شهادة نسب سياسي. الناخبون يريدون معرفة ماذا سيحمل المرشح إلى البرلمان، وما هي رؤيته لمشاكل المنطقة، وما الذي يستطيع أن يقدمه للساكنة بعيداً عن الأسماء العائلية وشبكات النفوذ المحلي.
والأدهى من ذلك أن استمرار الأسماء نفسها في الواجهة، جيلاً بعد جيل، قد يعطي الانطباع بأن السياسة في بعض مناطق الغرب أصبحت شأناً عائلياً أكثر منها مجالاً للتنافس على البرامج والكفاءات.
من حق نور الدين الراضي، مثل أي مواطن، أن يترشح وأن يقدم نفسه للناخبين. ومن حق حزب الاستقلال أيضاً أن يختار مرشحيه وفق ما يراه مناسباً.
لكن من حق المواطنين، في المقابل، أن يسألوا عن معايير هذه الاختيارات، وأن يقارنوا بين الخطاب السياسي والحصيلة الفعلية.
أما الحزب، فعليه أن يتحمل مسؤولية تزكيته أمام الناخبين، خصوصاً إذا كان اختياره قد أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول الوراثة السياسية وتدوير النخب نفسها.
فهل نحن أمام بداية مرحلة جديدة في سيدي سليمان، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة تدوير للماضي بوجه انتخابي جديد؟
ذلك ما ستجيب عنه صناديق الاقتراع، لا بيانات الأحزاب ولا صور الحملات الانتخابية.
