شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة من القلق إثر انتشار مقاطع فيديو تظهر فيضانات عارمة تجتاح شوارع مدينة القصر الكبير.
وتُظهر هذه المشاهد المضللة سيارات غارقة ومياهاً تغمر أحياء سكنية بالكامل، مما أثار فزع الساكنة وأهاليهم داخل وخارج أرض الوطن.
إلا أن التحريات التقنية والواقع الميداني أثبتا أن هذه المقاطع تندرج ضمن الأخبار الزائفة التي جرى تصميمها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تفاصيل التضليل وكيفية الخداع الرقمي
اعتمد مروجو هذه المحتويات على برمجيات متطورة تدمج صوراً حقيقية لمعالم جغرافية معروفة بالمدينة مع مشاهد كوارث طبيعية مولدة رقمياً.
وبالتدقيق في تفاصيل الفيديوهات، تظهر عيوب تقنية واضحة تكشف زيفها، حيث تبدو حركة المياه غير متسقة مع قوانين الفيزياء، وتظهر تشوهات في ملامح المارة ونوعية المركبات التي لا تتناسب مع الأسطول المتداول محلياً.
ويأتي انتشار هذه الفيديوهات في سياق يعرف فيه الإقليم تساقطات مطرية مهمة وارتفاعاً في منسوب مياه وادي اللوكوس، وهو ما استغلّه مروّجو الأخبار الزائفة لإضفاء المصداقية على محتوى مضلِّل، يوحي بوقوع فيضانات عارمة داخل شوارع القصر الكبير.
في حين أن الوضع الميداني، رغم تسجيل تجمعات مائية في بعض النقاط المنخفضة وسيول، يبقى تحت السيطرة ولا يطابق ما يظهر في المقاطع المتداولة.
خطر التزييف العميق
تتجاوز خطورة هذه المنشورات الرغبة في حصد التفاعلات والمشاهدات، إذ تمس بشكل مباشر الأمن النفسي للمواطنين وتتسبب في إرباك للمؤسسات المعنية بتدبير الطوارئ.
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في تزييف الواقع الميداني يضع المجتمع أمام تحدٍ جديد يتطلب وعياً رقمياً عالياً، خاصة وأن مثل هذه الشائعات قد تعرقل وصول المساعدات الحقيقية في حالات الأزمات الفعلية بسبب فقدان الثقة في المحتوى الرقمي.
سبل التحقق وآليات الحماية من الأخبار الزائفة
تستوجب مواجهة هذا النوع من التضليل العودة دائماً إلى المصادر الرسمية والبلاغات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية والسلطات الإقليمية.
ويُنصح مستخدمو الهواتف الذكية بعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو إعادة نشر المقاطع التي تفتقر لمصدر صحفي موثوق، مع ضرورة فحص العناصر البصرية بدقة للبحث عن التناقضات التي تتركها أدوات الذكاء الاصطناعي عادة في الخلفيات والظلال والزوايا الهندسية للمباني.
إ. لكبيش / Le12.ma
